طيبها" [1] . متفق عليه عن جابر - رضي الله عنه -، وخَطَأُ عُلمائها خَبَث، فإذَا كان منفيًّا، صار قولهم حُجة."
وأما قوله:"وينصع طيبها"فهو بالصاد والعين المهملتين، وأول الفعل مثناة تحت، و"طيبها"بالتشديد مرفوع بالفاعلية على المشهور، ويروى بالنصب فـ"تنصع"بمثناة فوق، والفاعل ضمير المدينة، لكن قال القزاز: لم أجد لنصع في الطيب وجهًا، وإنما وجه الكلام:"يتضوعُ طيبها"أيْ: يفوح. ويُروى"ينضخ"بمعجمتين.
والأحاديث في فضل المدينة كثيرة، كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الطبراني"الأوسط"بإسناد لا بأس به:"المدينة قُبَّة الإِسلام، ودار الإيمان، وأرض الهجرة، ومثوى الحلال والحرام" [2] .
قالوا: وأيضًا فإنَّ الصحابة كانوا مجتمعين -غالبًا- فيها.
وجواب الأول: أنَّ فضل البقاع كما سبق لا أثر له في عدم خطأ ساكنيها، إلَّا مَن عَصَمه الله، وهُم جميع الأمة لا بعضهم، ولهذا قال ابن عبد البر: (إنَّ مثل ذلك إنما كان في حياته - صلى الله عليه وسلم -، فلم يخرج مِن المدينة إلَّا مَن لا خير فيه، وأمَّا بَعْد وفاته فقدْ خرج منها أخيار وسكنوا في غيرها) [3] . وكذا قاله القاضي عياض، لكن قال النووي: إنَّ هذا ليس بظاهر؛ لما صح:"لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد" [4] . وهذا والله أعلم في زمن الدجال.
(1) صحيح البخاري (رقم: 6783) ، صحيح مسلم (رقم: 1383) .
(2) المعجم الأوسط (5/ 380، رقم: 5618) بلفظ:"ومُبَوَّأُ الحلال والحرام". قال الألباني: ضعيف. (السلسلة الضعيفة: 761) .
(3) لفظ ابن عبد البر في (التمهيد، 23/ 171) : (إِنَّمَا كَانَ في حَيَاة رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَحِينَئِذٍ لم يَكُنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْ جِوَاره فِيهَا إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ... ) .
(4) صحيح مسلم (رقم: 1381) .