فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2308

مُخَاطَبٌ بالإخراج خطاب تكليف، وكذلك ضمان مُتْلفهما ونحوهما كالنائم، ومنه أيضًا كما سبق صحة صلاة الصبي وصومه وحجِّه وسائر عباداته وإثابته عليها. وسيأتي لذلك مَزِيدُ بيان.

فإنْ قُلْتَ: هل يقال في مِثل ذلك: (إنه وَجَب على غَيْر المكلَّف) أو: (وَجَبَ في مالِه) ؟

قلتُ: حكى المتولي وغيره من أصحابنا أنه لا يقال: (وَجَب على الصبي والمجنون الزكاة) مَثَلًا، وإنما يقال: (يَجِب في مالهما) . ولَمْ يَمتنع قَوْمٌ من إطلاق ذلك، لا على معنى تكليفهما، بل على معنى تكليف مَن يَقُوم مقامهما عنهما فيه، وهو ما صححه القاضي حسين والروياني حتى قال: إنَّ الأول غَلَط. ولكن الذي يظهر رجحانُ الأول؛ لأنه الحقيقة، وهذا مجاز بتأويل.

وقولي: (فَافْطَنْ لِمَا ضُمِّنَ فِي التَّعْرِيفِ) أَيْ: تَفَطَّن لِكُل قَيْدٍ ذُكِرَ في تعريف"الحُكْم"، فإنه تخرج منه مسائل الفصل كلها كما ستراها، وبه ينضبط ارتباط المسائل و [مناسباتُ] [1] وَضْعها، [ولا] [2] تنتشر ولا تختلط. وهو بِكَسْر الطاء وفتحها؛ لأنَّ ماضيه"فَطنَ"بالفتح والكسر، فَعَلَى الفتح في الماضي يجيء الكسر في المضارع، وبالعكس، والله أعلم.

ص:

78 -مِن ذَاكَ مَا يُعْلَمُ أنَّ العَقْلَ ... لَيْسَ بِحُكْمٍ يَسْتَقِلُّ أَصْلَا

79 -إذْ لَيْسَ مُدْرِكًا لِمَا فِي الْفِعْلِ ... مِنْ حُسْنٍ اوْ قُبْحٍ بِدُونِ نَقْلِ

80 -مِنْ حَيْثُ مَا يُمْدَحُ أَوْ يُذَمُّ ... لَكِنْ بِمَعْنَى"وَفْقِ طَبْعٍ"يَسْمُو

(1) في (ز) : تناسبات.

(2) في (ز) : فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت