يُعاد على الله تعالى في قولي: (خِطَابُ اللهِ) ] [1] .
وقولي: (وَمَا أَتَى وَضْعًا) هو إشارة إلى بيان خطاب الوضع، والضمير في"أَتَى"للخطاب، أَيْ: وَمَا أَتَى مِن الخطاب لا اقتضاءًا ولا تخييرًا، وإنما وَرَدَ بِجَعْلِ شيءٍ سَبَبًا لِشَيءٍ (كدلوك الشمس لِوجوب الصلاة) ، أو شَرْطًا له (كالطهارة للصلاة) ، أو مانعًا له (كالنجاسة لإفساد الصلاة أو البيع) ، أو لِكَوْنه صحيحًا أو فاسدًا - كما سيأتي شرحُ هذه الأقسام.
فهذا في الحقيقة خَبَرٌ عن تَرَتُّب آثارها عليها، لا إنشاء، فَعَلَى هذا لا يُسَمَّى"حُكْمًا"إلَّا مَجَازًا. وَقِيل: بل هو حُكْم شرعي؛ لأنه لَمْ يُعْلَم إلَّا بِوَضْع الشرع، فكأنَّ الشارع أنشأه؛ وعَلَى هذا فلا يستقيم تعريفُ الحكم حتى يُزاد فيه فيقال: (اقتضاءًا، أو تخييرًا، أو [وَضْعًا] ) [2] . وإليه أشار ابن الحاجب بقوله: (فَزِيدَ"أو الوضع"؛ فاستقام) .
وقِيلَ: هو داخِل تحت الاقتضاء والتخيير؛ لأنه لا مَعْنى لِكَوْن الدلوك سَبَبًا إلَّا وجوب الصلاة، ولا لِكَوْن الطهارة شَرْطًا إلَّا إباحة الإقدام عند وجودها، ولا [لِصحة] [3] البيع إلَّا إباحة الانتفاع، ونحو ذلك. فهو داخل بالاستلزام باعتبار المعنى المقصود منه، لا أنه منهما حقيقةً، وليس تحت هذا [الخلاف] [4] كبيرُ فائدة.
وعَلَى كل تقدير فَخطاب الوضع يتعلق بفعل المكلَّف وغير المكلَّف، وهو معنى قولي: (وَلَيْسَ يَخْتَصُّ بِذِي تَكْلِيفِ) ؛ ولهذا تجب عندنا الزكاة في مال الصبي والمجنون، والوَلِي
(1) من (ز) .
(2) في (ش) : وضعيا.
(3) في (ش، ض) : بصحة.
(4) في (ش) : الاختلاف.