فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2308

صحيحة أَمْ لَا. وكذلك ما [تُوُصِّل] [1] بِفاسد النظر فيه إلى المطلوب ومادته صحيحة؛ فإنَّ الوصول مع الفساد إنما هو اتفاق، ومِثل ذلك لا ينافي التوصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب.

الثاني: وإليه أَشَرْتُ بِقَولي: (المَنْطِقِي) إلى آخِره، أَيْ: وقال المنطقي. والمراد أنَّ أهل المنطق رأوا تفسير"الدليل"بأنه تصديقان فصاعِدًا، يَكون عن ذلك تصديقٌ آخَرُ هو المطلوب، وذلك معنى قَوْلي: (مُعَدَّدُ التَّصْدِيقِ) . أَيْ: عَدَدٌ مِن التصديقات (اثنان فأكثر) ، فاللام في"المنطقي"للجنس. نَعَم، هذا إنما هو بناءٌ على جواز القياس المُرَكَّب، وهو ما كان فيه أكثرُ مِن مقدمتين، وعلى ذلك جَرَى ابنُ الحاجب بقوله: (قولان فصاعدًا) .

وأمَّا مَن يَرَى بأنَّ ذلك قياسان لا قياسٌ واحد - لا يحتاج أنْ يقول: (فصاعِدًا) ، بل يقول: (تصديقان يَكُون عنهما تصديق ثالث) .

وقَوْلي: (حيث يَكون مُنْتِجًا لِلحُكْم) إشارة إلى أنَّ التصديقين - أو أكثر - إنما يُسَمَّى دليلًا إذَا كان على وَجْهٍ يُنْتِج الحُكمَ المطلوبَ، بأنْ يَكون على القانون [المُبَيَّن] [2] في المنطق المُبَرْهَن على صحته.

والتعبير بقولنا: (يَكُون عنهما قول ثالث) إشارة إلى شمول ما يُنْتِج القَطْعَ والظن، أمَّا مَن يُخَصِّص الدليلَ بما يُنْتِج القطعي فيقول:"يَلْزمُ"مَوْضِع"يَكُون".

نَعَم، أهل المنطق يُسَمُّون ذلك قياسًا، سواء أفاد الظن أو القَطْعَ - كما سيأتي، ويُقسِّمونه إلى اقتراني واستثنائي.

فالاقتراني: ما كان مُقَدِّمتاه خَبَرِيَّتَيْن، نحو:"العالَم مُتَغَيِّر، وكُل مُتَغَيِّر حادِث"فَيُنْتِج

(1) كذا في (ش) . لكن في (ص) : يُوصل.

(2) في (ش) : المعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت