ومنه قول الشاعر:
وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما
أي: إلا أن تستقيم، فلا أكسرها.
ثامنها: التقسيم، نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف.
وعبَّر ابن مالك بالتفريق المجرد، أي: عن المعاني السابقة، ومَثَّله بقوله تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 135] ، أي: انقسموا إلى قِسمين: قِسم يهود قالوا: (كونوا هودًا) ، وقِسم نصارى قالوا: (كونوا نصارى) . ولهذا أدخله البيانيون في نوع اللف والنشر، لأن فيه رد كل قول إلى قائل مما جُمع أولًا.
قال ابن مالك: والتعبير عنه بالتفريق أَوْلى من التقسيم؛ لأن استعمال الواو فيما هو تقسيم أَجود من استعمال"أو".
ونُوخ في ذلك بأن مجيء الواو في التقسيم أكثر -لا يقتضي أنَّ"أو"لا تأتي له، بل تقتضي ثبوته غير أكثر.
وفيه نظر؛ فإنه لم يَنْفِ، إنما جعله أَوْلى، وذلك باعتبار الأكثرية.
قلتُ: ويمكن رد ما سبق من معنى"إلى"أو"إلَّا"إلى هذا؛ لأنه قَسَّم حالَهُ في"لألزمنك أو تقضيني حقي"مثلًا إلى قِسمين: الملازمة وقضاء الحق، وأن الواقع أحد الأمرين.
وكذا"لأقتلن الكافر أو يسلم"قسَّم حَالَهُ معه إلى [حالَيْن] [1] : إسلامه، وقتلِه. والمعنى: لا بُدَّ من أحدهما.
ولم يذكره ابن مالك في الخلاصة في ذكر معاني"أو"في حروف عطف النسق، بل تَعَرَّض
(1) في (ظ، ق) : قسمين.