فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1086

الشَّافعي بمصر، ويكتب كلٌّ منهما ردًّا على الآخر، وكان الشَّافعي - رضي الله عنه - يقول فيه: (إبراهيم بن علية ضالّ على باب الضوال، يُعَلِّمُ الناسَ الضلال) [1] . وهو الذي يذكر له أقوال شاذة في الأصول. وأَبوه: إسماعيل بن عُليَّة من شيوخ أهل العلم والدين، أَخَذَ عنه الشَّافعي وأَبو يوسف وأحمد بن حنبل وغيرهم [2] .

وبشر المَرِيسِي كان -أيضًا- من أهل الرأي والكلام، وله مع الشَّافعي مناظرات معروفة، وكان من دعاة الجهمية في محنتهم [3] ، ولهذا صَنَّفَ أهل السنة والإثبات رَدًّا عليه وعلى أصحابه، كما صنف عثمان بن سعيد الدارمي وغيره [4] .

فهذان وأمثالهما كانوا إذا أتاهم غيرهم بآثارٍ لا يعرفونها = دفعوها بما يزعمونه من الإجماعات المدعاة؛ فلهذا قال أحمد: هذه دعوى بشر المريسي والأصمِّ: وكان أحمد يُذَاكَرُ [5] في المسألة. فيقال له: قالوا: فيها

(1) أسند هذه الكلمة: البيهقي في مناقب الشَّافعي (1/ 457) ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (6/ 513) .

(2) وممن نبَّهَ على ذلك: ابن تيمية في الاستقامة (1/ 337) ، وابن القيم في الكلام على مسألة السماع (ص 35 - 356) ، وابن حجر في الفتح (9/ 352) .

(3) هو: بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي، غلب علبه علم الكلام حتَّى صار من أعيان الجهمية، ولد سنة (138) ، وتوفي سنة (218) .

انظر في ترجمته: تاريخ بغداد (7/ 531) ، المنتظم (11/ 31) ، سير أعلام النبلاء (10/ 199) .

(4) طبع محققًا عدة مرات، وقد حُقِّقَ في رسالة جامعية، طُبعت بمكتبة الرشد الطبعة الأولى عام 1418 هـ، باسم"نقض عثمان بن سعيد على بشر المريسى العنيد فيما افترى على الله في التوحيد".

(5) في الأصل: (يذاكره) ، ولعل الصواب ما أثبتُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت