على ما عقد وإن كان من جهة النذر، كأخت [1] عقبة بن عامر قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مُرْهَا فلتكفر [2] ، وتصوم ثلاثة أيام" [3] فأمرها بالتكفير لتعذيبها نفسها، وبإنفاذ ما أوجبت على نفسها [4] .
فقد بَيَّنَ أحمد: أن الاعتبار في لفظ الأيمان والنذور بقصد الرجل ومراده؛ فكل مَنْ عَقَدَ شيئًا من اليمين فهو على ما أراد من اليمين، وإن كان صيغته صيغة الشرط والجزاء؛ كقوله: إِنْ فعلتُ كذا فعلى كذا؛ حتى يكون مراده معنى النذر والتقرب إلى الله -تعالى- لا الحلف بذلك، كحديث أبي لبابة، فهذا يلزمه الوفاء، لكن إذا نذر الصدقة بماله كُلِّهِ أجزأه الثلث، وأما إن كان مراده اليمين فهو على ما عقد [5] يكون يمينًا، وإذا كان نذرًا فإنه يُكَفِّرُ مع العجز، كحديث أخت عقبة بن عامر.
وهذا الكلام يقتضي [أنَّ] [6] الاعتبار في باب الأيمان والنذور بمراد الإنسان ومقصوده [7] ، فإذا كانت صيغته صيغة الشرط والجزاء، فتارة يقصد النذر وتارة يقصد الحلف؛ فالأول كقوله: إِنْ شَفَى الله مريضي تصدقت بكذا،
(1) في"التحقيق": (كقول أخت) .
(2) في الأصل: (فتكفر) .
(3) تقدم تخريجه في (ص 353 - 356) .
(4) لم تطبع مسائل إسماعيل بن سعيد، وهي في عداد المفقود. وقريب منه ما في مسائل إسحاق بن منصور (5/ 2426) .
(5) في الأصل: (اعتقد) .
(6) إضافة يقتضيها السياق.
(7) مجموع الفتاوى (29/ 121) ، الفتاوى الكبرى (5/ 500) (3/ 271) (6/ 167) ، القواعد الكلية (ص 356) ، المستدرك على مجموع الفتاوى (5/ 139) .