فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 307

تكلم شيخنا على قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [1] وعلى قوله تعالى: {أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [2] ، وحكى عن بعضهم أن المعنى تخونونها بارتكاب ما حرم عليكم. قال [3] : فجعل الأنفس مفعول يختانون، وجعل الإنسان قد خانها, أي: ظلمها. قال: وهذا فيه نظر؛ فإن كل ذنب يذنبه الإنسان فقد ظلم فيه نفسه، سواء فعله سرًّا أو علانية، وإن كان اختيان النفس هو ظلمها وارتكاب ما حرم عليها {كان كل} [4] مذنبٍ مختانًا لنفسه؛ وإن جهر بالذنوب، ومعلوم أن هذا اللفظ إنما استعمل في خاص من الذنوب فيما يُفعل سرًّا.

قال [5] : ولفظ الخيانة حيث استعمل (ق 26 - ب) لا يُستعمل إلا فيما خفي عن المخون كالذي يخون أمانته فيخون من ائتمنه إذا كان لا يشاهده.

إلى أن قال [6] : فإذا كان كذلك فالإنسان {كيف} (4) يخون نفسه، وهو لا يكتمها ما يفعله، ولا يفعله سرًّا عنها كما يخون من لا يشاهده؟

قال: والأشبه -والله أعلم- أن يكون قوله تعالى: {يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} (1) ، مثل قوله: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [7] ، وقد ذهب الكوفيون

(1) سورة النساء، الآية: 107.

(2) سورة البقرة، الآية: 187.

(3) "مجموع الفتاوى" (14/ 438 - 439) .

(4) من"مجموع الفتاوى".

(5) "مجموع الفتاوى" (14/ 440) .

(6) "مجموع الفتاوى" (14/ 441 - 444) .

(7) سورة البقرة، الآية: 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت