قُلْتُ: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ: يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيَّتِ وَوَصِيَّتِهِ، مسارعة إلى فكاك نفسه، وقد صحح ابن حبان والحاكم حديث [نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ- أي محبوسة- بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ] [863] ، وتنفيذ وصيته تعجيلًا للخيرات، وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، للنهي عنه، إِلاَّ لِفِتْنَةِ دِيْنٍ، للنص فيهِ؛ وتمني الشهادة من المحبوبات [864] ، قال ابن عباس: [لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ] [865] وقال غيره: إنما تمنى الوفاة على الإسلام لا الموت [866] .
وَيُسَنُّ التَّدَاوِيَ، للأمر به فإن تركه توكلًا فهو فضيلة، ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم وجوبه وفيه نظر فِي الخائف من الهلاك إذا قدر على التداوي [867] ،
وَالإِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ؛ وَالنَّيَاحَةُ] وَقَالَ: [النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ] . رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب التشديد فِي النياحة: الحديث (29/ 934) .
(863) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:[نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ
دَيْنٌ]. رواه ابن حبان فِي الإحسان: فصل فِي الصلاة على الجنازة: الحديث (3050) .
والحاكم فِي المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (2219/ 90) ولفظه: [نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ] ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(864) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: [لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتُ، وَلاَ يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ عَنْهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلاَّ خَيْرًا] . رواه البيهقي فِي السنن: كتاب الجنائز: الحديث (6660) ، وقال:
رواه مسلم فِي الصحيح. نعم فِي كتاب الذكر والدعاء: باب كراهية تمني الموت: الحديت (13/ 2682) .
(865) رواه الطبري فِي جامع البيان: سورة يوسف: الآية (101) : النص (15190) .
(866) نقله القرطبي فِي الجامع لأحكام القرآن: ج 9 ص 269.
(867) مَبْحَثٌ: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي سُنِّيَّةِ التَّدَاوِي:
* اَلأَصْلُ فِي الإِنْسَانِ السَّلاَمَةُ لاَ الْمَرَضُ:
قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، وقال تعالى: =