دعت الضرورة إلى الوطء كما إذا كان لا يصل إلى قبرِ ميِّتهِ إلاّ به، وفي الكافي: أنَّهُ يجوزُ وَطْؤُهُ لضرورةِ الدَّفنِ، وهَلْ يجوزُ لضرورةِ الزيارةِ؟ يحتملُ وجهين.
فَرْعٌ: قُلْتُ: يُكره الاستناد إليه ايضًا.
وَيَقْرُبُ زَائِرُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا، احترامًا له [859] .
فَضْلٌ: وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ، للحث عليها [860] ، قَبْلَ دَفْنِهِ، لأنه وقت شدة الجزع، وَبَعْدَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لأن الحزن فيها موجود، وبعدها الغالب سُكُون قلب المصاب، فيُكره حينئذ، لأنه تجديدٌ للحزن، وابتداؤها من الدفن، وقيل: من الموت، وصححه الخوارزمي فِي كافيه قال: وقيل: بعد الدفن إلى تمام ذلك اليوم، ويستثنى ما لو كان الْمُعَزِّي أوِ الْمُعَزَّى غائبًا، فإنها تستحب وإن كانت بعد الثلاث.
وَيُعَزِّى الْمُسْلِمُ بالْمُسْلِمُ: أَعْظَمَ الله أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وغفر، لِمَيَّتِكَ.
وَبِالْكَافِرِ: أَعْظَمَ الله أَجْرَكَ وَصَبَّرَكَ، أي ويعزي المسلم بالكافر الذمي لأنهما لائقتان بالحال، وَالْكاَفِرُ، أى الذمي، بِالْمُسْلِمِ: غَفَرَ الله لِمَيِّتِكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ،
الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (96/ 971) .
(859) لحديث عمارة بن حزم - رضي الله عنه -؛ قال: رَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: [لاَ تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ وَلاَ يُؤْذِيْكَ] . رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: باب ذكر عمارة بن حزم: الحديث (6502/ 2100) ، وسكت عنه هو والذهبي. قال الهيثمى: (رواه الطبراني فِي الكبير وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام وقد وثق) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الجنائز: باب البناء على القبور والجلوس عليها: ج 3 ص 61.
(860) لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ] .
رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي أجر من عَزَّي مُصابًا: الحديث (1073) ، وقال: هذا حديث غريب ... وروى بعضهم عن محمد بن سُوقة بهذا الإسناد مثله موقوفًا ولم يرفعه. ورواه ابن ماجه فِي السنن: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي ثواب من عَزَّى مُصابًا: الحديث (1602) . وفي الباب أحاديث فيها نظر.