«مَن غَشَّ العَرَبَ، لَم يَدخُل في شَفَاعَتِي، ولم تَنَلْهُ مَوَدَّتِي» [1] .
تابعه مُعَاوِيَةُ بنُ عَمرو، عن محمد بن بشر، ولم أكتبه إلا من حديث الحُصَين بن عُمَر الأَحْمَسِي، وهو عِند أَهلِ النَّقْلِ ضَعِيف.
فأما ما
(578) أخبرنا به أبو الحَسَن العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو نَصْر أَحمَدُ بن محمد ابن قُرَيش المَرُّورُوذِي -قَدِمَ عَلَينا غَازِيًا-، حدثنا أبو المُوَجِّه [2] الفَزَارِي، حدثنا عَبْدَانُ بنُ عُثْمَان، حدثنا عبد الله بن المُبَارَك، حدثنا مَنِيعٌ، عَن مُعَاوِيَة ابنِ قُرَّة، عَن مَعْقِل بنِ يَسَار، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«رَجُلَان، لا تَنَالُهُما شَفَاعَتِي يَومَ القِيامَة، إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وآخَر غَالٍ في الدِّين مَارِقٌ مِنه» [3] .
فَقَد تَفَرَّد بِه مَنِيعُ بنُ عبد الرَّحْمن البَصْري [4] ، وَرُوِي مِن أَوْجُه أُخَر
(1) أخرجه الترمذي (3928) ، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي» .
(2) في «م» ، «ث» (محمد بن الموجه) ، وفي «ع» (محمد بن بالوجيه) ، والمثبت من «ب» ، وهو (أَبُو المُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ) ، وينظر «سير أعلام النبلاء» (13/ 347) .
(3) أخرجه أبو عثمان البحيري في «السابع من فوائده» (141) عن شيخ المصنف، به. وعَيَّن منيعا فقال: «منيع يعني ابن عبد الرحمن» ، وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (20/ 214) ، من طريق ابن المبارك، به. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 236) : «رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما منيع قال ابن عدي: له أفراد، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجال الأول ثقات» .
(4) ذكره ابن عدي في «الكامل» (8/ 226) ، وقال: «ومنيع البصري هذا يحدث عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي عَرُوبة، وعن غيره بأحاديث حسان وفي حديثه إفرادات، وأرجو = ... = أَنَّهُ لا بأس بِهِ» .اهـ وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 414) : «منيع روى عن معاوية بن قرة، روى عنه عبد الله بن المبارك، سمعت أبي يقول ذلك» ، قلت: فلا شك أنه الذي في رواية البيهقي هذه. ثم قال ابن أبي حاتم بعده: «منيع كتب عنه بمكة، روى عن سعيد بن أبي عروبة، روى عنه عبد الله بن أيوب المخرمي» .اهـ قلت: ففرق ابن أبي حاتم بين هذا الذي يروي عن معاوية بن قرة، وبين البصري الذي يروي عن ابن أبي عروبة، فأخشى أن يكون البيهقي رحمه الله وهم في تعيينه، والله أعلم.