قوله: (إِلا بِإِذْنٍ، أَوْ يَقُولَ: إِنِ احْتَجْتَ فَخُذْ) أي: إلا أن يستأذن المودع رب الوديعة في السلف منها، فيأذن له أو يقول له عند الإيداع أو بعده: إن احتجت إلى شيء منها فخذ [1] ، فإنه يسقط [2] عنه الضمان حينئذ. اللخمي وصاحب البيان: وهذا مما لا يحتلف فيه؛ لأنه سلف [3] من المالك، فصارت كسائر الديون [4] .
قوله: (وَضَمِنَ المَأْخُوذَ فَقَطْ) هذا كقول ابن المواز: ومن استودع كيسًا فتسلف منه عشرة دنانير ثم سُرق فلا يضمن إلا ما أخذ، وزاد: ولو قال: رددت فيه ما أخذت قبل أن يذهب صُدق مع يمينه، وقاله أشهب ولم يذكر في المدونة يمينًا، وعن محمد أيضا: وإن تسلف بغير بينة صُدق وإلا لم يصدق إلا ببينة على الرد [5] .
قوله: (وَبِقَفْلٍ بِنَهْيٍ) أي: هذا أيضا متعلق بقوله: (ضَمِنَ) والباء في (بِنَهْيٍ) للمصاحبة، والمعنى أن المودع يضمن الوديعة بسبب قفل مصاحب للنهي، أي: بأن يقول له ربُها لا تقفل عليها فخالفه وقفل، وقال [6] ابن عبد الحكم في النوادر: ومن أودع رجلا وديعة وقال له اجعلها في تابوتك، ولا تقفل عليها، فجعلها فيه وقفل عليها وتلفت [7] ، فإنه يضمنها؛ لأن السارق إذا رأى التابوت مقفولًا كان أطمع [8] ، ومال اللخمي إلى عدم الضمان؛ لأن السارق يطمع في الصندوق وإن لم يكن عليه قفل ولم يكن لزيادة الأطماع وجه، كما لو قال له: اقفل بقفل واحد، فقفل بقفلين [9] .
ابن عبد الحكم: ولو قال: اجعلها في التابوت ولم يزد: لم يضمن إن قفل عليها [10] ،
(1) قوله: (أي: إلا أن يستأذن المودع ... إن احتجت إلى شيء منها فخذ) ساقط من (ن 3) .
(2) قوله: (فإنه يسقط) يقابله في (ن 5) : (فإنه لا يسقط) .
(3) قوله: (لأنه سلف) يقابله في (ن) : (لأن السلف) .
(4) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5991، والبيان والتحصيل: 8/ 223.
(5) انظر تفصيل هذه الأقوال في النوادر والزيادات: 10/ 433.
(6) في (ن) : (وقد قال) .
(7) قوله: (وتلفت) ساقط من (ن 4) .
(8) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 431.
(9) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5979.
(10) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 431، بلفظ: (المتن) uotes">"اجعلها في التابوت ولم يقل غير ذلك لم يضمن إن أقفل عليها".