قَدْرَ مَوْرِثِهَا مِنْهُ بأَقَل أَوْ أَكْثَرَ؛ إِنْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ، لا مِنْ غَيرِهَا مُطْلَقًا؛ إلَّا بِعَرْضٍ إِنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا وَحَضَرَ، وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ،
(الشرح) قوله: (فَلَوْ أَقرَّ بَعْدَهُ [1] أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنةٌ لم يَعْلَمْهَا أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أنّه يَقُومُ بِهَا أَوْ وَجَدَ وَثيقَةً بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ) ذكر رحمه الله أن المسائل التي ينقض [2] فيها الصلح أربع: الأولى أن يقر المدعى عليه بعد إنكاره، وقد كان صالحه [3] على الإنكار، وإنما كان له نقض ذلك لأنه كالمغلوب على الصلح، ولا خلاف في هذه المسألة، والثانية: أن يصالحه على الإنكار ثم تشهد له بينة بما قال إذا لم يكن علم بها، وهذا هو المشهور، وقاله في المدونة [4] ، والشاذ رواه مطرف عن مالك أنه ليس له نقضه [5] ، الثالث: أن يكون قد علم ببينة وتعذر حضورها [6] لكونها غائبة، وشرط أنه يقوم بها إن حضرت فإن [7] حضرت وشهدت له بما قال فله نقض الصلح، وحكى اللخمي وابن يونس والمازري [8] الاتفاق على ذلك، الرابعة: إذا ادعى عليه شيئا فأنكره ثم صالحه وادعى ضياع وثيقته ثم وجدها، وهذا أيضا مما لا خلاف فيه، فقوله: (فَلَهُ نَقْضُهُ) خبر عن المسائل الأربع، وفهم منه أيضا أن له إمضاءه، وقد نص سحنون عليه [9] .
قوله: (كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ أَوْ يُقِرُّ سِرًّا) يريد: أنه يلحق بالمسائل الأربع مسألتان: أحدهما: إذا كان المدعى عليه يقر سرا ويجحد في العلانية فيصالحه الطالب على أن يؤخره، وأشهد سرًّا [10] أنه إنما صالحه لغيبة بينة، فإذا قدمت فله نقض الصلح إذا علم أنه كان
(1) في (ن 4) : (بعدمه) .
(2) في (ن 4) : (تنتقض) ، وفي (ن 3) و (ن 5) : (ينقضى) .
(3) في (ن 4) : (صالحا) .
(4) انظر: المدونة: 3/ 387.
(5) انظر: التوضيح: 6/ 269.
(6) في (ن 3) : (حصولها) .
(7) في (ن) : (فإنها إذا) .
(8) انظر: شرح التلقين: 6/ 1107.
(9) انظر: التوضيح: 6/ 269.
(10) قوله: (سرًّا) ساقط من (ن 3) .