ـــــــــــــــــــــــــــــ
حكى وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يؤثر عنه ذلك، فلو كان ذلك من الكيفيات المسنونة وهي غير متبادرة لَنَصُّوا عليها.
ثم اعلم أنه لم يرو في الكتاب حديث في مسح الرقبة، وقال صاحب (سفر السعادة) [1] : لم يثبت في مسح الرقبة حديث، وهو مستحب عند أبي حنيفة -رضي اللَّه عنه-، وهو مختار بعض الشافعية أيضًا، ويروون في ذلك حديثًا [2] : (من مسح قفاه مع رأسه وقي من الغل يوم القيامة) ، وروي هذا الحديث موقوفًا ومرفوعًا، لكن سنده ضعيف، وأورد الشيخ ابن الهمام حديث الترمذي في ذلك عن وائل بن حجر: ثم مسح على رأسه ومسح أذنيه وظاهر رقبته، وحديثًا من أبي داود: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح الرقبة مع مسح الرأس [3] ، وقال: عند البعض هو بدعة، ولم يذكره في (الهداية) من السنن والمستحبات، وقال الشُّمُنِّي: مسح الحلقوم بدعة.
(1) "سفر السعادة" (ص: 20) .
(2) انظر:"كتاب الطهور"للقاسم بن سلام (1/ 384) .
(3) وأخرج أبو داود حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال:"رأيت رسول اللَّه يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال وهو أول القفا". قال شيخنا في هامش"البذل" (1/ 582) : وفي رواية أحمد:"وما يليه من مقدم العنق"، بسطه صاحب"الغاية". استدل به صاحب"المغني" (1/ 151) على مسح الرقبة، واستدل أيضًا برواية ابن عباس:"امسحوا أعناقكم مخافة الغُلِّ"، واستحبابه رواية لأحمد، والقديم للشافعي، وفي رواية الدارقطني:"حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه"، كذا في"غاية المقصود". قال ابن رسلان: استدل به على ما قال البغوي والغزالي: إنه يستحب مسح الرقبة، وصحح الرافعي أنه سنة، ومقتضى كلام الحموي أن فيه قولين، وليس بسنة في الجديد، ثم ذكر عدة الروايات في إثباته، فارجع إليه. وقال الشعراني: قول مالك والشافعي: إنه ليس بسنة، وقال أبي حنيفة وأحمد وبعض الشافعية: مستحب، وبسطه في"تحفة الطلبة"لمولانا عبد الحي (ص: 17) .