فَحُدِّثَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ:"مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟"، فَقَالَ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُناسٌ مِنَّا حَدِيثةٌ أَسْنَانُهُمْ قَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُ الأَنْصَارَ وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنِّي أُعطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3147، م: 1059] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما لا يخفى، كقوله:
كما طيَّنْتَ بالفَدَنِ السِّيَاعا [1]
ويجوز أن يكون التقدير: تقطر منها، ويكون (من دمائهم) فاعل (تقطر) ، و (من) زائدة أو تبعيضيه، فلا يكون قلبًا.
وقوله: (من أدم) بفتحتين: الجلد، وكذا الأديم، أو هو أحمره أو مدبوغه، والأدم اسم للجمع، كذا في (القاموس) [2] .
وقوله: (ولم يدع) بفتح الدال وجزم العين، أو سكون الدال ورفع العين.
(1) الفدن: القصر، والسياع: الطين، والبيت للقطامي يصف ناقة، وصدره:
فلما أن جرى سِمَنٌ عليها
انظر:"مغني اللبيب" (ص: 913) .
(2) "القاموس" (ص: 969) .