فهرس الكتاب

الصفحة 5759 من 6316

5960 - [5] وَعَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ:"مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أعلى الجنة، انتهى. وقيل: اجعلني في مكان الرفيق الأعلى، وأراد الرفيق الأعلى نفسه، وبمكانه: المقام المحمود والمخصوص به، أي: اجعلني ساكنًا فيه، أقول: والذي يتبادر إلى الفهم أن يكون المراد بالرفيق الأعلى هو اللَّه سبحانه، والرفيق من أسماء اللَّه تعالى.

وفي الحديث: (إن اللَّه رفيق يحب الرفق) ، قال عياض [1] : الرفق في صفات اللَّه تعالى وأسمائه بمعنى اللطيف الذي في القرآن في قوله: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: 19] ، والرفق واللطف: المبالغة في البر على أحسن وجوهه، وكذلك في كل شيء أخذه بأحسن وجوهه وأقربها، وهو ضد العنف، ومنه في الحديث: (اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [2] ، انتهى.

وأقول: ويؤيد إرادته ذكره -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا الكلام بعد قول ملك الموت له: إن اللَّه يشتاق إلى لقائك، نعم ظاهر قوله: (في الرفيق الأعلى) بكلمة (في) أظهر في إرادة النبيين وأرواحهم، ويؤيده قوله: (مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين) ، واللَّه أعلم.

5960 - [5] (عائشة) قوله: (ما من نبي يمرض) من باب سمع.

وقوله: (بين الدنيا والآخرة) أي: بين البقاء في الدنيا والذهاب إلى ما عند اللَّه في الآخرة، و (البحة) بضم الموحدة وتشديد الحاء المهملة: غلظة الصوت وخشونته،

(1) "مشارق الأنوار" (1/ 296) .

(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (6927) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت