فهرس الكتاب

الصفحة 5080 من 6316

إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلٌ تَغْمُرُ الدِّمَاءُ أَحْجَارَ الزَّيْتِ؟"قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ"، قَالَ: قُلْتُ: وَأَلْبَسُ السِّلَاحَ؟ قَالَ:"شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا"، قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ نَاحِيةَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ لِيَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ". رَوَاهُ وأَبُو دَاوُدَ. [د: 4261] ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (قتل تغمر الدماء أحجار الزيت) الغمر: الماء الكثير، غمره الماء غمرًا واغتمر: غطاه، تغطي الدماء وتستر وتعلو أحجار الزيت، وهو اسم موضع بالمدينة فيه أحجار سود كأنها طليت بالزيت، والعائد إلى الموصوف محذوف، أو يقال: إن الدماء في معنى القتل واللام بدل من الإضافة، وهذا إخبار عن وقعة الحرة، وهي من أشنع الوقائع وأقبحها، وقعت في زمن يزيد بن معاوية، أرسل جيشًا إلى مدينة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- سنة ثلاث وستين بعد وقعة قتل أمير المؤمنين الإمام الشهيد الحسين بن علي -رضي اللَّه عنه-، فاستباح حرم المدينة، وهتك حرمة مسجده -صلى اللَّه عليه وسلم-، وربط فيه الدواب، وقتل من الصحابة والتابعين من يبلغ ألوفًا، وغير ذلك من الشنائع، وقد ذكرناها في تاريخ المدينة فليطلب ثمة، وذلك في ذي الحجة في سنة ثلاث وستين.

وقوله: (تأتي من أنت منه) قيل: أي ارجع إلى من خرجت من عنده، يعني أهلك وعشيرتك، وقيل: ارجع إلى إمامك ومن بايعته.

وقوله: (أن يبهرك) البهر: الإضاءة والغلبة، وهو كناية عن استعمال السيف.

واعلم أنه ينبغي أن تحمل هذه الأخبار على أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكشف له عن تعيين أوقات هذه الوقائع، فأخبر أبا ذر بالصبر فيها باحتمال أنه لعله يكون مدركًا لها، وإلا فأبو ذر -رضي اللَّه عنه- لم يكن باقيًا إلى وقعة الحرة؛ لأنه مات اثنين وثلاثين في خلافة عثمان -رضي اللَّه عنه-،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت