أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّه كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ. . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تماثل القرآن في كونها وحيًا، غير أن الوحي نوعان: متلو يتعلق بألفاظه أحكام كصحة الصلاة به، وحرمة المس للمحدث والجنب، وغير متلو لا يكون كذلك، ومراتب الوحي وطرقه سنذكره في (كتاب الرؤيا) .
وقوله: (ألا يوشك) في (القاموس) [1] : وشك الأمر ككرم: سَرُعَ، وأوشك: أسرع السير، ويوشك لا تفتح شينه، أو لغة رديَّةٌ.
وقوله: (شبعان) وصفه به لأن الحامل له على هذا القول البطر والحماقة، ومن موجباته التنعم والترفه، والشبع يكنى به عن ذلك.
وقوله: (على أريكته) حال أو صفة ثانية.
وقوله: (إن ما حرم رسول اللَّه) هذا كلامه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو الأظهر، ووضع المظهر موضع المضمر لإدخال الرُّوع وتقويةً للداعي إلى الامتثال، كقول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا.
وقيل: هو من كلام الراوي، ولهذا زيد في بعض النسخ لفظ (صلى اللَّه عليه وسلم) ، وهو بعيد، وقد خط على هذا اللفظ في النسخ المصححة، ثم في بعض النسخ كتب (إنما) متصلًا بمعنى ما وإلا، وفي بعضها: (وإن ما) منفصلًا وخبر (إن) : (كما) .
وقوله: (ألا لا يحل. . . إلخ) بيان لبعض الأمثلة لما ثبت بالسنة وليس في
(1) "القاموس المحيط" (ص: 881) .