فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 6316

وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ. . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وإن اختلف كثرة وقلة، وقد يقال في قلة: (ما حوله) بمعنى المكان خفاء، فتدبر.

أو (ما) مزيدة و (حوله) ظرف، ويرد على الوجهين أنه ليست النار حاصلة حول نفسها أو حول المستوقد، وفي أمكنة حولها فكيف تضيء فيها؟ ، وأجيب بأن المراد دوران ضوئها لكنه جعل دوران الضوء بمنزلة دوران النار إسنادًا إلى السبب، والفراش بالفتح: الطير الذي يلقي نفسه في ضوء السراج، واحده فراشة، وقال الشُّمُنِّي: طائر يقع في السراج، وقال النووي [1] : وهو ما يطير كالبعوض، وقيل: ما يراه كصغار البق يتهافت في النار.

وقوله: (وجعل) أي: الرجل (يحجزهن) أي: يمنعهن، من حجزه يحجزه حجزًا: منعه وكفّه، (ويغلبنه) أي: يغلب الدواب الرجل فلم يحجزن، (فيتقحمن فيها) أي: يقعن في النار من غير رؤية، من قحم في الأمر قحومًا: رمى نفسه فيه فجأة بلا روَّية، ووجه الشبه الجهل بعاقبة التقحم من الإحراق. (وأنا) في رواية البخاري: (فأنا) (آخذ) يروى بصيغة اسم الفاعل والفعل المضارع، والأول أشهر.

و (بحجزكم) بضم الحاء وفتح الجيم وبزاي: جمع حجزة كغرفة وغرف.

وقال في (القاموس) [2] : الحجزة بضم الحاء: معقد الإزار من السراويل موضع التكة. وفي (مجمع البحار) : بضم مهملة وسكون جيم [3] . والمراد بالأخذ بالحجزة: المنع الشديد؛ لأن الذي يمنع صاحبه عن شيء يتمسك به ليكون المنع أقوى، خصوصًا

(1) "شرح صحيح مسلم" (15/ 50) .

(2) "القاموس المحيط" (ص: 471) .

(3) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت