فَغَسَلَ لَهُ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَداخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ لَهُ بَأْسٌ. رَوَاهُ فِي"شَرْحِ السُّنَّةِ"، وَرَوَاهُ مَالكٌ وَفِي رِوَايَتِهِ: قَالَ:"إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأ لَهُ"فَتَوَضَّأَ لَهُ. [شرح السنة: 12/ 164، ط: 2/ 939] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (داخلة إزاره) قال بعض الشارحين: فيه قولان، أحدهما: أن المراد بها الفرج، وثانيهما: أن المراد طرف الإزار الذي أصاب بدنه من الجانب الأيمن، وزاد القاضي عياض أن المراد جسده المتصل بالإزار.
وقيل: المراد الورك الذي هو معقد الإزار، ورئي بخط السخاوي أن هذا كناية عن الثوب المتصل بالحلد، كذا في (المواهب اللدنية) [1] ، وأما التخصيص بالجانب الأيمن فلا دلالة في اللفظ عليه، ولكن هكذا فسروه، ونقل الطيبي [2] عن أبي عبيد أنه قال: إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره الذي يلي جسده مما يلي الجانب الأيمن، فهو الذي يغسل، قال: ولا أعلمه إلا جاء مفسرًا في بعض الحديث هكذا، انتهى.
ثم للغسل كيفية مخصوصة، وقد ذكرناه في (شرح سفر السعادة) [3] مع قصور كان في متنه نقلًا عن (المواهب) ، وقال صاحب (المواهب) [4] : وهذه المعاني لا يمكن دركه من جانب العقل ويعجز عن دركه قطعًا، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: إن توقف فيه أحد من المتشرعة يقال له: قل: اللَّه ورسوله أعلم، وإن توقف متفلسف، فالرد عليه أظهر، إذ عندهم يفعل الدواء تارة بقوته وكيفيته وتارة بالخاصية، ولا يمكن
(1) "المواهب اللدنية" (3/ 432 - 433) .
(2) "شرح الطيبي" (8/ 307) .
(3) انظر:"شرح سفر السعادة" (ص: 477) .
(4) "المواهب اللدنية" (3/ 433) .