فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 6316

حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ نَادَى وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ تَحْتَهُ فَقَالَ: . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصفا والمروة لتنظر إليه، فبقيت ذلك سنَّة لفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- السعي، والآن سوَّى التراب أرض البلد، ولا يحصل بعد النزول عن الصفا انحدار، ولكن يتكلفون في السعي إتيانًا بالسنة.

والسعي بين الصفا والمروة واجب، وإنما قال اللَّه تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ؛ لأن الأنصار كانوا يتحرجون عن الطواف بين الصفا والمروة فقيل لهم: لا جناح عليه أن يطوف بهما، كذا قالوا.

وقوله: (حتى إذا صعدتا) من الإصعاد، وهو الذهاب في الأرض والإبعاد سواء كان في صعود أو حدور، قال اللَّه تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} [آل عمران: 153] ، وفي (القاموس) [1] : أصعد في الأرض: مضى، وفي الوادي: انحدر، كصعّد تصعيدًا، وكذا في (الصحاح) ، وفي (المشارق) [2] : يقال: سعد في الجبل: علاه، وصعد وأصعد كله واحد، وأصعد في الأرض لا غير: ذهب مبتدئًا، ولا يقال في الرجوع، قال ابن عرفة: وإنما يقال في الرجوع: انحدر، ومعناه في الحديث: ارتفاع القدمين في بطن المسيل إلى المكان العالي؛ لذكره في مقابلة الانصباب عند الهبوط في الوادي، ومعناه: دخلتا في الصعود. و (المروة) واحد المرو، وهي حجارة بيض برّاقة تورِي النارَ، أو أصلب الحجارة، اسم جبل بمكة.

(1) "القاموس المحيط" (ص: 279) ، وانظر:"الصحاح" (ص: 589) .

(2) "مشارق الأنوار" (2/ 83 - 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت