فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 6316

"أبُو هُرَيْرَةَ؟"فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"مَا شَأْنُكَ؟"قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُوننًا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَالَ:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ"وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ:"اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيَكَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فلتحتفز إذا جلست وإذا سجدت) [1] ، وفي حديث الأحنف: كان يوسع لمن أتاه، فإذا لم يجد متسعًا تحفز له تحفزًا، هذا، وأما رواية الراء فليس له معنى ظاهر مناسب للمقام، والصواب هو الرواية بالزاي، كذا قالوا.

وقوله: (أبو هريرة) أي: أنت أبو هريرة؟ على طريق الاستفهام للتعجب؛ لكون الطريق مسدودًا فاستغرب.

وقوله: (أعطاني نعليه) كما هو العادة في أعطاء شيء مما يعرف به أنه أرسله، ولعله لم يكن شيء آخر عنده سواهما، وقد ذكر الطيبي [2] في تخصيص النعلين نكات مناسبة لا تخلو عن خفاء، واللَّه أعلم. ولعله -صلى اللَّه عليه وسلم- لما شاهد منهم كمال المحبة والإخلاص من فزعهم بأدنى مفارقة وتوحشهم بذلك؛ عطف عليهم وتوجه إلى جناب القدس لاستجلاب الرحمة لهم، فأوحي بذلك.

وقوله: (فمن لقيك. . . إلخ) حاصل المعنى أخبرهم بأن من شهد به مستيقنًا دخل الجنة، فافهم.

(1) أخرج نحوه عبد الرزاق في"مصنفه" (5072) .

(2) "شرح الطيبي" (1/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت