فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 6316

وَمَا لَمْ يُشِرْ إِلَيْهِ مِمَّا فِي الأُصُولِ؛ فَقَدْ قَفَّيْتُهُ فِي تَرْكِهِ، إِلَّا فِي مَوَاضِع لغَرَضٍ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (فقد قفيته) هكذا في جميع النسخ الحاضرة المعتمدة (قفيته) بتشديد الفاء من التقفية، وهو يستعمل متعديًا بنفسه وبالباء، في (القاموس) [1] : قفيته زيدًا وبه: أَتْبَعْتُه إياه، وقد استعمل بالباء في قوله تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة: 46] ، وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} [البقرة: 87] ، فيكون معنى قوله: (قفيته) جعلته تابعًا، ولا معنى له؛ لأن المعنى ههنا الاتباع والاقتفاء، فالظاهر قفوته بتخفيف الفاء من القفو، وفي (القاموس) [2] : قفوته قَفْوًا: تبعته كتقفّيته واقتفيته.

وقوله: (إلا في مواضع لغرض) بين الطيبي [3] الغرض بأن بعض الطاعنين على (المصابيح) أفرزوا أحاديث منها وحكموا بوضعها، وقد فاز المؤلف من جانب بعض الأئمة كالترمذي وغيره تصحيحها وتحسينها، فبيَّن ذلك دفعًا لطعنهم، كحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: (المرء على دين خليله) صرح الطاعنون بأنه موضوع، وقد قال الترمذي في (جامعه) [4] : إنه حسن، وذكر النووي أنه صحيح الإسناد.

ومن جملة الأغراض أنه قد قال محيى السنة في خطبة (المصابيح) : إني أعرضت عن إيراد الحديث المنكر، مع أن فيه أحاديث منكرة متعددة، وقد أقر بإنكار بعضها ولم يبين في بعضها، فنبه المؤلف على ذلك، هذا حاصل كلام الطيبي.

(1) (ص: 1217) .

(2) (ص: 1217) .

(3) "شرح الطيبي" (1/ 87) .

(4) "سنن الترمذي" (2378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت