696 - [8] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 671] .
697 - [9] وَعَنْ عُثْمَانَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 450، م: 533] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي (شرح الشيخ) : وأنكر بعضهم القصر، موضع قرب المدينة على نحو ثلاثة أميال منها، بنى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسجده في أول قدومه بالهجرة، وأقام ثلاثة أيام ثم راح إلى المدينة، وفيه نزل: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} الآية [التوبة: 108] ، على ما هو المشهور، وقال عمر -رضي اللَّه عنه-: ولو كان هذا المسجد في أقطار الأرض لضربنا فيه أكباد الإبل، وله فضائل كثيرة، وهو في حكم مسجد المدينة.
696 - [8] (أبو هريرة) قوله: (أحب البلاد) أي: بقاع البلاد، أو أراد بالبلاد المواضع مجازًا، أو الإضافة للتخصيص مثل أفضل قريش [1] .
697 - [9] (عثمان -رضي اللَّه عنه-) قوله: (من بنى اللَّه [2] مسجدًا) قيل: هو حديث متواتر.
(1) قال القاري: الْمُرَادُ بِحُبَّ اللَّهِ الْمَسَاجِدَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لأَهْلِهَا وَبِالْبُغْضِ خِلَافُهُ، وَهَذَا بِطَرِيقِ الأَغْلَبِيَّةِ وَإِلَّا فَقَدْ يَقْصِدُ الْمَسْجِدَ بِقَصْدٍ نَحْوَ الْغِيبَةِ، وَقَدْ يَدْخُلُ السُّوقَ لِطَلَبِ الْحَلَالِ، وَلِذَا قِيلَ: كُنْ مِمَّنْ يَكُونُ فِي السُّوقِ وَقَلْبُهُ فِي الْمَسْجِدِ لَا بِالْعَكْسِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْقَالَبِ فِي الْمَسْجِدِ أَكْمَلُ."مرقاة المفاتيح" (2/ 591) .
(2) أي: يبتغي به وجه اللَّه لا رياء ولا سمعة. قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص، انتهى. قال القاري: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ نَحْوَ الدُّعَاءِ وَالتَّرَحُّمِ، وَفِيهِ: أَنَّ الدُّعَاءَ وَالتَّرَحُّمَ يَحْصُلُ مُجْمَلًا وَمُبْهَمًا، فَلَا يُحْتَاجُ إلى تَعْيِين الاسْمِ،"مرقاة المفاتيح" (2/ 591) ، وانظر:"مرعاة المفاتيح" (2/ 403) .