فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 746

لأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ الأَمْرَ الأَوَّلَ دَلَّ عَلَى أَصْلِ الرُّجْحَانِ، فَلَمَّا قَال مَرَّة أُخْرَى:"فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ،"فَأتُوا مِنْهُ"أَصْلَ التَّرْجِيحِ؛ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكرَارُ الْخَالِي عَنِ الفَّائِدَةِ؛ فَوَجَبَ حَملُهُ عَلَى فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ، وَتَأكِيدُ الطَّلَبِ - بِحَيثُ يَمْنَعُ مِنَ التَّرْكِ فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ؛ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيهِ، إلا أَنْ يَذكُرَ الخَصْمُ مَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا، ثُمَّ تَأَكَّدَ مَا ذَكَرْنَا بِقَوْلِهِ:"مَا اسْتَطَعْتُمْ"؛ فَإنَّهُ يُفِيدُ الْمُبَالغَةَ التَّامَّةَ فِي الطَّلَبِ؛ وَذلِكَ يُفِيدُ الْمَنْعَ مِنَ التَّرْكِ.

هذا الحديثُ احتجَّ به الغَزالِيُّ، وغيرُه على الندب"."

تقريره: أنَّه لما قال - عليه الصلاةُ والسلام-:"إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمُ، وَإِذَا نَهَيتُكُمْ فَانْتَهُوا"، أمر بالانتهاءِ مُطلقًا، ورد الأمر إلى إِرَادَتنا، والمردود إِلى إِرادتنا هو المندوب.

ويرد عليهم: بأنَّه لا يُفهم مِنْ قولِه:"مَا اسْتَطَعْتُمْ"الندب؛ فإِنَّ الوُجُوبَ مُقَيَّدٌ أيضًا بالاسْتطاعة؛ قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

قولُه:"لَا يُقالُ:"فأتُوا، صيغة أمر، فالا سْتدلالُ به على أَنَّ الأمر للوجُوبِ - إِثباتٌ لِلشَّيءِ بنفسه"."

تقريره: أَنَّ النزاعَ فِي مطلق صيفة"افعل"المجردة عن القرائن: هل تكون حقيقةً فِي الوجوب، أو لا؟ [و] قوله:"فأْتُوا"فرد مِنْ أفرادها، وصورة من صور محلِّ النزاع، وإثبات الكل بفرد منه يستلزم إِثبات الشيء بنفسه، وهو دور؛ فإِنَّه لا يثبتُ أَنْ قوله:"فأتوا"للوجوب، ما لم يثبت أَنَّ"افعل"للوجوبِ، ولا يثبت أَنَّ"افعل"للوجوب، ما لم يثبت أن"فأتوا"للوجوب.

قوله فِي الجواب:"لأَنَّا نقولُ: إِنَّ الأمر الأول دَلَّ على أَصْل الرُّجْحَانِ، فحمْلُ قوله:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت