السَّادِسُ: قَوْلُهُ - عَلَيهِ السَّلَامُ:"إِذَا أَمَرتُكُمْ بِشَيءٍ، فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
لَا يُقَالُ:"إِنَّ قَوْلَهُ:"فَأتُوا مِنْهُ"صِيغَةُ أَمْرٍ؛ فَالاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ لِلْوُجُوبِ - إِثْبَاتُ الشَّيءِ بِنَفْسِهِ؛ وَهُوَ مُحَالٌ"؛
فَقَال لَا، إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ"."
نفى الأمر مع حُصُولِ الشفاعة الدَّالةِ على الندبية.
قصة الحال: أَنَّ بَرِيرَةَ لما عتقَتْ تحت عبدٍ فقال لها - عليه الصلاة والسلام:"مَلَكتِ نَفْسَكِ فَاختَارِي"، فاختارت فِرَاقَهُ، فشقَّ عليه ذلك؛ فاسْتَشْفَعَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها:"كَيفَ لَوْ رَاجَعْتِهِ؟ فَإِنَّما هُوَ أَبُو وَلَدِكِ".
فلم يرد منه - عليه الصلاةُ والسلام - صيغة أمر، وَإِنَّما ورد منه تحضيضٌ، والتَّخْضِيضُ يستلزم الطَّلَب، فتردد ذلك عندها بين أن يكون أَمْرًا فتمتثله، أو شفاعة.
وقول المصنف:"إِنَّ الشَّفاعة دالَّةٌ على الندب"- ممنوع؛ وَإِنَّما تدل على الندب إِذا كانت لغَرَضِ الآخرة، وأَمَّا غرضُ الدنيا فمحض إِرْشَادٍ! فلم يتحقق أمرٌ ألْبتَّةَ.
قوله:"السَّادِسُ: قوله - عليه الصلاةُ والسَّلَامُ:"إِذَا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"."