قال: أبيع عليك هذا البرسيم جزة جزة؛ يعني تجزه الآن، فقال: نعم، اشتراه جزة جزة، فيجوز؛ لأنه هنا سوف يُجَز قبل أن ينمو ولا جهالة فيه؛ لأنه مشاهَد ومعلوم، ولكن الجزة لا بد أن تكون في الحال كما سبق، والصحيح أنه يُتبع في ذلك العرف، قد يجزها في الحال، وقد يتأخر عشرة أيام؛ لأن المساحة واسعة، وهو يجزها يومًا بعد يوم.
وكذلك (لقطة لقطة) ، اللقطة غير الجَزة، ما الذي يُلقط؟ الباذنجان، والقِثاء، والكوسة، والباميا، واللوبا، وهكذا، وعند الفلاحين من العلم في هذا ما ليس عندنا، هذا يباع لقطة لقطة؛ يعني: اللقطة الحاصلة الآن موجودة يبيعها، أما ما لم يوجد فإنه مجهول، وينطبق عليه نهي النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الغرر (13) .
ثم قال المؤلف: (الحصاد والجذاذ واللِّقاط على المشتري) .
(الحصاد) في أيش؟ للزرع، (واللقاط) للقثاء ونحوها، (والجذاذ) للنخل ونحوه، هذا على المشتري؛ لأنه تفريغ ملكه من ملك غيره، فهو المسؤول عنه، لكن لو اشترط المشتري على البائع أن يكون ذلك عليه فصحيح، لو اشترط ذلك فإنه صحيح، لو قال المشتري: أنا اشتريت منك ثمر النخل، ولكني أنا ليس عندي من يجذه، فأنت أيها الفلاح جُذه لي وائتِ به. وقال: لا بأس؛ فيكون الجذاذ عليه بالشرط، وهذا شرط لا يستلزم جهالة ولا غررًا ولا ظلمًا ولا ربًا، والأصل في الشروط الحل والصحة، إلا ما قام الدليل على منعه.
(واللقاط على المشتري، وإن باعه) ، الضمير يعود على ما سبق تحريم بيعه، (إن باعه مطلقًا) يعني: من غير شرط القطع؛ يعني باع الثمرة قبل بدو صلاحها ولم يشترط القطع، (مطلقًا) يعني: من غير ذكر للقطع ولا التبقية.
(أو بشرط البقاء) ، فإنه لا يصح البيع؛ وذلك لأن الأمر الممكن لا يخلو من أحوال ثلاثة:
إما أن يبيعه بشرط القطع في الحال.
أو بشرط التبقية.
أو يسكت.