الشيخ: ذهب لا يجزئ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (17) . والباقي -كما تعرفون- مثل الرمي بالخفاف والنعال والشماسي من باب أولى.
قال: (ولا يرمي بها ثانيًا) يعني: لا يرمي بحجر رُمِي به، لماذا؟ قالوا: لأنه رُمِي به فلا يجزئ؛ كما لو أعتق العبد في الكفارة فإنه لا يجزئ أن يكفِّر به مرة ثانية، خذِ القياس. قياس آخر: كما لو توضأ بماء قد تُوِضِّئَ به -يعني بماء مستعمل في طهارة واجبة- فلا يجزئ. وهذا القياس فيه نظر ظاهر.
أما قياسه على العبد فنقول: إن العبد إذا أعتق في الكفارة خرج عن كونه عبدًا، صار حرًّا؛ ولهذا لو قُدِّر أنه لحق بالكفار ثم استولينا عليه واسترققناه صار عبدًا، فيجزئ، إذن القياس هذا غير صحيح.
طيب، قياسه على الماء المتوضأ به أيضًا غير صحيح؛ لأننا لا نسلم أصلًا أن الماء المتوضأ به لا يرفع الحدث، بل نقول: إن الماء المتوضأ به يرفع الحدث،
وحينئذٍ يكون هذا القياس قياسًا على غير أصل صحيح، وإذا بطل الأصل بطل الفرع.
وعلى هذا فيجزئ أن يرمي بحصاة رُمِيَ بها، وهذا يحتاج الإنسان إليه في مثل هذه الأيام؛ أحيانًا يسقط الحصى من يده أو بعض الحصى لو خرج إلى مكان بعيد شق عليه، وأحيانًا يرمي ولا تقع في الحوض، فيحتاج إلى بدلها، فيشق عليه، فالقول الراجح أنه يجوز أن يرمي بحصاة رُمِيَ بها.
أتدرون ماذا ألزم الذين يقولون بعدم الإجزاء؟ ألزموا الذين يقولون بالإجزاء أنه يقتضي أن يرمي الحجيج كلهم بحصاة واحدة، فاهمون كيف؟ ( ... ) يجزئ ما رُمِيَ به، يقف واحد ومعه حصاة يرميها، ثم يأخذها ويرميها، ويأخذها ويرميها، كم مرة؟ سبع مرات، انتهى هو. جاء الثاني أخذ هذه الحصاة ورماها، هذه حصاة أخذها ورماها سبع مرات. جاء الثالث.