الشيخ: زال تكليفها، لكن لا لفوات شرط، ولكن لوجود مانع وهو الحيض، وإلا فهي بالغة عاقلة، لكن وجود مانع يمنع الوجوب وهو الحيض، ولهذا فرَّق المؤلِّف بينهما فقال: (ثم كُلِّفَ، وطَهُرَت) ، طَهُرَت الحائض. وفي هذا لَفٌّ ونشرٌ، كمِّل.
طالب: مرتَّبٌ.
الشيخ: مُرَتَّب، هذا مرتب، (إن أدرك مُكَلَّف) (ثم زال تكليفه أو حاضت) هذا الثانية، (ثم كُلِّف) هذا الأول، (وطهرت) هذا الثاني، فاللفُّ والنَّشر هنا مرتَّبٌ، يعني معناه: أنك إذا أتيت بالحكم عائدًا على ما سبق، فإن كان على ترتيب ما سبق فهو مرتَّب، وإن كان على خلافه فهو مشوَّش.
في القرآن مثال لهذا ولهذا؟
طالب: قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 106، 107] .
الشيخ: طيب، اسمع {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} ، لو كان مرتَّبًا لقال: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} ، لكنه غير مترتب فقال: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} .
وأما المرتَّب: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ} [هود: 105، 106] ، {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ} [هود: 108] .
(ثم كُلِّفَ وطَهُرَت؛ قَضَوها) ، كيف قال: (قَضَوها) ، يقول: (إن أدرك مكلَّف من وقتها) ، مكلَّف واحد، وقال: (ثم حاضت) مفردة، ولم يقل: قَضَيَاهَا؟ لأن المراد بالمكلَّف هنا الجنس، أو العموم؛ لوقوعه بعد الشَّرط، فلهذا صَحَّ أن يعود الضمير على اثنين مجموعًا.
(قَضَوها) ، أي: قَضَوا تلك الصَّلاة.