الشيخ: لأن الوقف تبرع، ليس معاوضة يُشْتَرَط فيه العلم، الذي يشترط فيه العلم هو المعاوضة؛ لأن المعاوضة إذا لم يكن معلومًا صار ميسرًا، قد يكون غانمًا وقد يكون غارمًا، لكن المعاوضة تبرع محض، أي شيء يحصل منها فهو مفيد، واضح؟
أظن انتهى المناقشة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وأن يكون على بِرّ) .
هذا من الشروط، من الشروط (أن يكون على بِرّ) ، أي: على شيء يُقَرِّب إلى الله، وهذا شرط في الجهة التي يوصف إليها الوقف؛ أن تكون جهة بِرٍّ، أي: جهة طاعة وعبادة لله عز وجل.
قال الإمام أحمد: لا أعلم الوقف إلا ما أُرِيدَ به وجه الله، ولأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما استشار النبي صلى الله عليه وسلم في أرضه التي غنمها في خيبر إنما يريد بذلك أيش؟ التقرب إلى الله، وإذا لم يكن الوقف على بِرٍّ فلا قربة فيه.
مثاله: (كالمساجد والقناطر والمساكين والأقارب) ، هذه عدة جهات.
(كالمساجد) فإذا قال -مثلًا-: أوقفت بيتي لمصلحة المساجد، فالوقف على بِرٍّ ولَّا على إثم؟
طالب: بِرّ.
الشيخ: على بِرّ، إذا قال قائل: المساجد لا تَمْلِك، قلنا: لكنها جهة لها مَن يتولى أمرها.
ولا فرق في هذا بين أن يكون الوقف على مسجد معيَّن أو على المساجد عمومًا، فإن كان على مسجد معيَّن تعيَّن فيه ولا يجوز صرفه إلا غيره، وإن كان على المساجد عمومًا وجب على الناظر أن يبدأ بالأحَقّ فالأحَقّ، سواء كانت هذه الأحقية عائدة إلى ذات المسجد، أو عائدة إلى المصلين فيه، انتبه.
فإذا وقَّف عقارًا على مصالح المساجد، وأخذنا غَلَّةَ هذا الوقف، وعندنا عدة مساجد، مَن نقدم بها؟
الأحق، سواء كان عائدًا إلى ذات المسجد، أو إلى المصلين فيه، فإذا كان أحد المساجد هذه فيه عيب وخَلَل يحتاج إلى ترميم، والمساجد الأخرى ليست في حاجة إلى ذلك، فنُقَدِّم الذي يحتاج، هذا يحتاج إلى ترميم نقدمه؛ لأن العيب إن لم تداركه ازداد.