فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 12382

ونقول: إن المؤلف -رحمه الله- سبق في صفة الصلاة أنه يقول: (رب اغفر لي) ، وعليه فيُحمل كلامه هنا على كلامه هناك، ويكون المعنى: سؤال المغفرة بلفظ: (رب اغفر لي) ، فلو قال: اللهم اغفر لي، فإنه لا يجزئه، وهذا بناءً على أننا أحلنا هذا الكلام على ما سبق.

لكن يمكن أن يقال: إنه لا يلزم أن نُحيل هذا الكلام على ما سبق، ويكون المراد بذلك سؤال المغفرة بأي صيغة، فلو قال: اللهم اغفر لي لأجزأ، وهذا هو الصحيح خلافًا للمذهب الذي يقول فيه الأصحاب: إنه لا بد أن يقول: (رب اغفر لي) ، فلو قال: اللهم اغفر لي يا كريم؛ ما أجزأ، لا بد أن يقول: (رب اغفر لي) .

وقول المؤلف: (مرة مرة) ، يعني: مرة في كل جلسة؛ مرة في الجلسة الأولى، ومرة في الجلسة الثانية، وهكذا، لكن يقول: (ويسن ثلاثًا) .

الدليل على أنه يسن ثلاثًا: حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حين ذكر أنه صلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جلس بين السجدتين جعل يقول: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» (22) ، وكان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم غالبًا التكرار ثلاثًا.

قال: (ويسن ثلاثًا، والتشهد الأول) (وجِلسته) أو (جَلسته) ؟

طالب: جَلسته.

الشيخ: بالفتح أو بالكسر؟

طالب: بالفتح.

الشيخ: بالفتح، يتعين.

(التشهد الأول) هو: (التحيات لله، والصلوات والطيبات، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) .

والدليل على وجوبه: حديث عبد الله بن مسعود: كنا نقول قبل أن يُفرض علينا التشهد (23) .

فإن قال قائل: لقد استدللتم بهذا الحديث على ركنية التشهد الأخير، فما بالكم هنا تستدلون به على أن التشهد الأول واجب لا ركن؟

فالجواب عنه أن نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما نسي التشهد الأول لم يَعُد إليه، وجبره بسجود السهو، ولو كان ركنًا لم ينجبر بسجود السهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت