قال المؤلف رحمه الله: (ويَحكمُ الحاكمُ بالإِقرارِ)
الإقرار: الاعتراف، الاعتراف من قِبَل المُدعى عليه، الاعتراف دليلٌ قوي معمول به وحجة ثابتة، أجمع العلماء على أن الإقرار يُحكم به [1] .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النساء/135] الشهادة على نفسه إقرار، وقال تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «واغدُ يا أُنَيِّس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» [2] إن اعترفت بالزنى فارجمها، هذا دليل على أن الاعتراف كافٍ في إقامة الحد.
قال المؤلف رحمه الله: (وبشَهادِةِ رَجُلَينِ)
هذه البينات التي يقضي بها القاضي عند المؤلف بعد الإقرار: شهادة رجلين.
الشهادة مشتقة من المشاهدة، وهي: المعاينة؛ لأن الشاهد يخبر عما عاينه أي رآه.
وهي في الاصطلاح: الإخبار بما عَلِمه.
ودليل صحة القضاء بشهادة رجلين، قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق/2] أي: رجلين عدلين. وقال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [البقرة/282] وتقدم في حديث الأشعث، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «شاهداك أو يمينه» متفق عليه.
وعرفنا معنى العدل فيما تقدم.
قال المؤلف: (أو رَجُلٍ وَامرأَتينِ)
ويحكم القاضي بشهادة رجل وامرأتين.
قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة/282] ، الشاهد
(1) انظر المغني لابن قدامة (5/ 109) ، ومراتب الإجماع لابن حزم.
(2) متفق عليه، تقدم.