قال النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث فوائد: منها كراهة سؤال الولاية سواء ولاية الإمارة والقضاء والحسبة وغيرها، ومنها بيان أن من سأل الولاية لا يكون معه إعانة من الله تعالى ولا تكون فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا نولي عملنا من طلبه أو حرص عليه. انتهى
قال المؤلف رحمه الله: (ولا يَحلُّ للإمامِ تَولِيَةُ مَن كان كذلكَ)
أي لا يحل للإمام أن يولي القضاء من كان حريصًا عليه أو طالبًا له؛ لحديث أبي موسى في الصحيحين قال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ» [1] .
فقال: «إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ» هذا الشاهد من الحديث، والعمل هو الإمارة والقضاء وما شابه، قال أهل العلم: لأن الطالب لذلك يرغب ولا بد في المال أو الجاه أو الانتقام من عدو ونحو ذلك من الرغبات الدنيوية، فيقع في الظلم وينحرف عن الحق بطلبه للأمور الدنيوية ولا يخلص النية
قال المؤلف رحمه الله): ومَن كان مُتأَهِّلًا للقضاءِ؛ فهو على خَطرٍ عَظيمٍ)
يعني من كان أهلًا للقضاء تحققت فيه شروط القاضي وتولى القضاء؛ فهو على خطر عظيم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من جُعل قاضيًا بين الناس؛ فقد ذُبح بغير سكين» [2] فالقضاء حِمل ثقيل إذا ظلم فيه هلك، لا ينجو منه إلا من نجاه الله تبارك وتعالى بالحكم بالعدل والبعد عن الهوى وبالزهد والورع.
قال المؤلف رحمه الله: (ولَهُ مع الإصابةِ أَجرانِ، ومع الخَطإِ أَجرٌ إن لم يَأْلُ جُهْدًا في البَّحثِ) وللقاضي مع الإصابة أجران، يعني إن أصاب الحق، إن أصاب حكم الله في المسألة فهو مأجور أجران: أجر على الاجتهاد، وأجر على الإصابة.
(1) أخرجه البخاري (7149) ، ومسلم (1733) .
(2) أخرجه أحمد (8777) ، وأبو داود (3571) ، والترمذي (1325) ، وابن ماجه (2308) .