فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 681

قال أهل العلم: وذلك إذا تقاربا وركن البائع إلى السائم؛ أي جاء شخص يسوم السلعة، يعني يعطي فيها سعرًا، يقول أنا أشتري منك هذه بعشرة دنانير، والبائع قال له: اجعلها أكثر من ذلك، حتى صار بينهم توافق في السعر، وركنا إلى بعضهما، وقاربا على إتمام العقد، في هذه الحالة لا يجوز لأحد أن يأتي ويدخل بينهما ويضع سعرًا جديدًا للسلعة، أو يعرض سلعة أخرى على المشتري، وإذا لم يتم التوافق ولا يزال بينهم تفاوض على السعر ولا يوجد بوادر اتفاق؛ فجائز.

وجوَّزوا أن يأتي شخص مثلًا ويضع سعرًا في السلعة دون أن يكون بينهما تقارب؛ جمعًا بين الأدلة، فقد ثبت جواز بيع المزايدة.

وبيع المزايدة، يعني بيع الشيء فيمن يزيد، تأتي بسلعة تقول: أعطي فيها عشر دنانير، من يزيد؟

يقول آخر: أزيد خمسة عشر.

يقول ثالث: عشرين ... وهكذا حتى يستقر الثمن عند من يدفع أكثر؛ هذا جائز عندهم.

ذكر أدلة جوازه الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» [1] : بوَّب عليه باب بيع المزايدة.

وذكر فيه قول عطاء: أدركت الناس لا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد.

فإذا جاز وهو من بيع بعضهم على بعض؛ لأن أحدهم يضع في السلعة سعرًا بعد أن وضع أخوه سعرًا لشرائها، لكن قالوا هذا غير داخل في النهي؛ لأنه قد جاز بيع المزايدة، فخصوا النهي في الصورة التي ذكرناها جمعًا بين الأدلة.

قال الإمام مالك رحمه الله في «الموطأ» (البيوع: 96) : وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيما نرى - والله أعلم - لا يبع بعضكم على بيع بعض؛ أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، وما أشبه هذا مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم، فهذا الذي نهي عنه. والله أعلم.

قال مالك: ولا بأس بالسوم بالسلعة تُوْقَف للبيع، فيسوم بها غير واحد.

ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها؛ أُخِذت بشبه الباطل من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على هذا. انتهى

وقال ابن المنذر في «الإقناع» (1/ 253) : ثبت أَنَّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا يبع بعضكم عَلَى بيع بعض» .

و «نهى أن يستام الرجل عَلَى سوم أخيه» ، وذلك إذا تقاربا وركن البائع إِلَى السلعة ولم يبق إلا العقد، وإذا كان على غير ذلك؛ فجائز؛ للحديث الذي روينا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه «باع قدحًا وحلسًا فيمن يزيد» .انتهى

(1) انظر الحديث رقم (2141 فما قبله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت