فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 681

لم يبلغ سبع سنين ولم يستغنِ عن أمه؛ غير جائز [1] .

هذه الصورة المتفق عليها، أن الولد إذا كان أقل من سبع سنين ولم يستغنِ عن أمه في الطعام والشراب والملبس فيحتاج إليها في كل هذا، هنا لا يجوز التفريق بينه وبين أمه عند البيع، هذا محل اتفاق، فإذا وقع البيع فالبيع باطل.

واختلفوا في السن التي يجوز التفريق بعدها، وما اتفقوا عليه هو أن الولد إذا كان لا يزال لا يستغني عن أمه في الطعام والشراب والملبس فلا يجوز التفريق بينهم، وذكر ابن المنذر أن ذلك إلى السنة السابعة، واختلفوا بعد ذلك، فمن قائل إلى البلوغ ومن قائل حتى بعد البلوغ، أقوال.

ما أجمعوا عليه نقول به أنه لا يجوز التفريق بين الأم وولدها إلى السن السابعة؛ لأن الولد لا يستغني عن أمه في هذه السن، وبعد ذلك مَنْ أتى بقولٍ فعليه بدليله، فلا يؤخذ بقولٍ بلا دليل، هذا الدليل معنا في الإجماع على أن سن السابعة لا يجوز التفريق بينه وبين أمه إليها، لكن من سن السابعة نقول يجوز متى صار قادرًا على خدمة نفسه؛ لعدم الدليل المانع من ذلك.

أما مسألة المحارم فهذا كما ذكرنا الأحاديث الواردة فيها ضعيفة لا تصح فلا يُعتمد عليها.

قال المؤلف رحمه الله: ولا أن يبيعَ حاضرٌ لِبادٍ.

الحاضر هو المدني، المقيم في المدينة، والبادي نسبة إلى البادية، والمراد القادم من البادية ليبيع سلعته، فالحاضر في المدينة لا يبيع لشخص جاء من خارج المدينة لبيع سلعته.

صورة المسألة: أن يحمل البدوي متاعه إلى بلد يريد أن يبيعه بسعر يومه، فيأتيه الحاضر فيقول له: ضع متاعك عندي واتركه أبيعه لك شيئًا فشيئًا بثمنٍ أغلى من السعر الذي ستبيع به؛ لأن الذي يأتي من الخارج يريد أن يبيع ويرجع إلى أهله، فيضطر أن يبيع بأقل من سعر السوق، فإذا أخذ الحاضر البضاعة من هذا الشخص وباعها له سيبيعها بسعر السوق وربما أغلى، ويصير سمسارًا له، هذا الذي نهي عنه.

قال ابن عباس رضي الله عنه: لا يكون له سمسارًا [2] .

وهذا يشمل كل من جاء من خارج البلد فالعلة تشملهم جميعًا.

جاء في حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال»: لا يبِع حاضر لباد « [3] .

وفي حديث ابن عمر قال: » نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد « [4] .

(1) «الأوسط» (11/ 249) .

(2) أخرجه البخاري (2258) ، ومسلم (1521) .

(3) أخرجه البخاري (2262) ، ومسلم (1520) .

(4) أخرجه البخاري (2159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت