قال المؤلف رحمه الله: (والعُربُونِ، والعصيرِ إلى من يتَّخذُهُ خَمْرًا، والكَالِئ بالكَالِئ، وما اشتَراهُ قَبْلَ قبْضِهِ، والطَّعَامِ حتى يَجرِي فيه الصَّاعَانِ)
ولا يجوز بيع العربون.
يقال: عُربُون، وعُربَان، وعَرَبُون
العربون: أن يُعطى البائع درهمًا أو دراهم- مالًا - على أنه من الثمن.
نفس صورة العربون المعروفة عند الناس اليوم؛ يُعطي المشتري البائع جزءًا من ثمن البضاعة، قبل أن يشتريها، على أنه إذا ترك الشراء كان ما دفعه حقًّا للبائع يأخذه.
يهمنا بيان صورة المسألة وحكم المسألة ودليلها وعلتها إن وجدت، هذا ما أحرص على بيانه بأسهل عبارة، وإلا الخلافات والتفريعات كثيرة، ولكن كَوْن هذا الكتاب للمبتدئين نكتفي بهذه الأمور: تصوُّر المسألة مع ذكر الدليل، معرفة المعنى الذي جاءت له المسألة، وحكم.
وبعد أن تُعرف هذه الأمور، بقية المسائل تصبح سهلة، والخلافات بين العلماء والأقوال مجرد أن تقرأ في كتاب كبير تستطيع أن تفهم على العلماء بسهولة بما أنك فهمت صورة المسألة وعرفت دليلها وعرفت حكمها وعلتها إن وجدت.
حكم بيع العربون
اختلف فيه أهل العلم ما بين مجوِّز ومانع، فبعضهم جوَّز بيع العربون والبعض منع.
وسبب الخلاف؛ اختلاف الأدلة فقد جاء عند مالك في «الموطأ» قال: بلغني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العُربَان « [1] ، وأخرجه أبو داود وغيره أيضًا، وبيَّن الإمام البيهقي رحمه الله ضعف هذا الحديث، والعُربَان والعربون بمعنى واحد لا فرق.
هذا حديث فيه النهي عن بيع العربون.
(1) أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 609) ، وأحمد (6723) ، وأبو داود (3502) ، وابن ماجه (2192) . وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 559) : هكذا روى مالك بن أنس هذا الحديث في «الموطأ» لم يسم من رواه عنه. انتهى
ورواه البيهقي من طرق أخرى عن عمرو بن شعيب؛ ضعيفة، ثم قال: والأصل في هذا الحديث مرسل مالك.
وانظر «البدر المنير» (6/ 524) ، و «التلخيص الحبير» (3/ 44) ففيهما زيادة فائدة.