فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 681

قال: (وفَضْلِ الماءِ، وما فيه غَرَرٌ؛ كالسمكِ في الماءِ، وحَبَلِ الحَبَلةِ، والمُنَابَذَةِ، والمُلامَسَةِ، وما في الضَّرْعِ، والعَبدِ الآبِقِ، والمَغَانِم حتى تُقسَمَ، والثَّمَرِ حتى يَصْلُحَ، والصُّوفِ في الظَّهرِ، والسَّمنِ في اللَّبَنِ، والمُحَاقَلَةِ، والمُزَابَنَةِ، والمُعَاوَمَةِ، والمُخَاضَرَةِ)

قوله: وفضل الماء.

أي ولا يجوز بيع فضل الماء.

المقصود بفضل الماء: ما زاد من الماء عن حاجة الشخص وعن حاجة عياله وماشيته وزرعه من الماء الجاري كماء الأنهار أو الماء النابع كماء العيون والآبار وماشابه ذلك مما يخرج دون عمل من الناس.

لا يجوز له أن يمنعه من الناس حتى يأخذ عليه عوضًا.

كأن يمنع الناس مثلًا من مياه العيون والأنهار وما شابه كمياه البرك، لأن هذا الماء حق للناس جميعًا فليس لأحد أن يمنعه عن الناس، من سبق إليه فله أن يأخذ منه كفايته وكفاية أهله وماشيته وزرعه لكن لا يمنعه من الناس.

جاء في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع فضل الماء» [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» [2] .

الكلأ: العشب الذي ينبته الله سبحانه وتعالى وليس فيه للناس عمل.

والنار: الحطب الذي تُشعَل به النار ولم يغرسه الناس.

فإذا أحرز الماء وحازه شخص أصبح ملكًا له، شخص أخذ جالونات أو زجاجات ماء وعبأ ماءً ونقله، هذا الماء الآن يسمى ماءً محروزًا، صار ملكًا لهذا الرجل، فإذا صار ملكًا له جاز له أن يبيعه نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، وكذا إذا حفر بئرًا في ملكه أو صنع آلة استخرج بها الماء، هنا له أن يبيع الماء، نستدل على ذلك بحديث بئر رومة، اشتراها عثمان بن عفان وجعلها وقفًا [3] .

دلَّ هذا على جواز بيع مثل هذا الماء.

هذا ما يتعلق بهذه المسألة، فبناءً على ما تقدم، المياه التي تباع الآن في زجاجات أو مياه في جالونات هذه كلها يجوز بيعها وليست داخلة في النهي.

بعض العلماء قال: إذا كان العشب أو الماء أو الحطب، في أرض مملوكة لشخص؛ فله أن يمنع الناس منه وله أن يبيعه، وإذا كان في أرض غير مملوكة لأحد - ويسمونها أرض موات أو مباحة - فلا يجوز له البيع.

والبعض قال: يجب عليه بذل ما فضل عن كفايته لشرب أو طهور أو سقي زرع، وسواء

(1) أخرجه مسلم (1565) من حديث جابر - رضي الله عنه -، وأخرجه البخاري (2353) ، ومسلم (1566) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» .

(2) أخرجه أحمد (23082) ، وأبو داود (3477) ، عن أبي خداش عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(3) علقه البخاري كتاب المساقاة، باب في الشرب، قبل الحديث رقم (2351) ، ووصله أحمد (511) والترمذي (3703) ، وانظر الأوسط لابن المنذر (10/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت