فلماذا ينهاه الله سبحانه وتعالى عن عضل المرأة - أي منعها من التزويج - إذا كان الزواج يصحّ من غيرأمره، فلا ينهاه عن ذلك إلّا ويكون له أمر وأنّ الزواج لا يصحّ إلّا بموافقته.
وكذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له» [1] .
هذه الأدلة كلّها تدلّ على شرطية الوليِّ في النّكاح، وأنّ النكاح من غير ولي لا يصحّ، هذا مذهب جمهور العلماء.
من هو الولي المراد في قول المؤلف: «لا نكاح إلّا بولي» .
الوليّ: هو من يتولى تزويج المرأة، والأحقّ في ذلك أبوها ثم وصيُّه بالنّكاح، أي من أوصاه أبوها أن يُنكحها، ثم جدها لأب - والد الأب -، ثم ابنها، ثم أخوها، ثم عمها، ثم أقرب العصبة نسبًا ثم الحاكم.
شروط الولي:
-ويشترط في الوليِّ أن يكون ذكرًا، فلا يصحُّ أن تكون الأنثى وليًا؛ لأنّها لا يصحّ أن تزوج نفسها، فغيرها من باب أولى.
-وأن يكون بالغًا
-عاقلًا
-مسلمًا؛ فلا ولاية لكافرٍ، وقد نقل ابن المنذر -رحمه الله- الاتفاق على أنّ الكافر لا يكون وليًا لابنته المسلمة [2] .
-أن يكون أمينًا على من يتولّاها، وسيأتي من كلام المؤلف قوله (ولا يُشترط أن يكون عدلًا في دينه) ؛ فيكفي أن يكون أمينًا على من يتولى أمرها؛ فالعدالة ليست شرطًا على الصحيح من أقوال أهل العلم.
(1) أخرجه أحمد (40/ 243) ، وأبو داود (2083) ، والترمذي (1102) ، وابن ماجه (1879) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) «الإجماع» (ص 78) لابن المنذر.