هذا الحمار الوحشي الذي أهداه الصعب بن جَثَّامة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إن كان حمارًا حيًا فالحكم على ما ذكرنا فيما تقدم، فالحمار الحي هو الصيد لا يجوز للمُحرِم أن يأخذ الصيد، أن يملكه في حال إحرامه.
أمَّا إن كان لحم حمار وحش صيد لأجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فهنا يأتي التفصيل الذي ذكره المؤلف ويكون هذا دليلًا عليه، وهو أنَّه إذا صاد الحلالُ الصَّيد لأجل المُحرِم فلا يجوز للمحرم أن يأكله في هذه الحالة، لكنَّ الروايات التي في «الصحيحين» ، وهي الأصح والأقوى أنَّ الذي أهداه الصعب بن جَثَّامة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كان حمارًا وحشيًا حيًّا [1] والله أعلم.
قال رحمه الله: (ولا يُعضد من شجر الحَرَم إلّا الإذخر)
بدأ المؤلف هنا بمسألة جديدة، وهي مسألة القطع من شجر الحرم.
وهذا الحكم ليس خاصًا بالمُحرِم، بل يندرج على المحرم وغيره، فهو متعلق بحرمة مكة والمدينة.
قال (لا يُعضد) : أي لا يُقطع (من شجر الحَرَم) أي الحرم المكي.
ومكة بلد الله الحرام، حرَّمه ربنا تبارك وتعالى، وحدودها معروفة، وعلاماتها اليوم ظاهرة تبين للداخل أن هذا هو الحرم، ليعلم أنه في منطقة التحريم.
والحرم هذا حكم شرعي، فالحرم مأخوذ من التحريم، والتحريم والتحليل حكم شرعي لا يكون إلا لله تبارك وتعالى، وليس لأحد أن يُحَرِّم المكان الذي تهوى نفسه، كتسمية الجامعات بالحرم الجامعي، فهذه تسميات لا أصل لها البتة ولا تجوز أصلًا، فمن الذي حرَّم تلك الأماكن؟ ؟
فلا ينبغي أن تُطلق على مثل هذه الأماكن هذه الألفاظ، فبما أنّه لم يأت ما يدل على تحريم هذه الأماكن دليل من الشارع، فلا تسمى حرمًا.
وكذلك القدس لا تسمى حرمًا، لأنه لم يأت دليل من الكتاب والسنة على أنها منطقة محرمة كمكة والمدينة.
وأما قولهم ثالث الحرمين الشريفين، فهذا يحتاج إلى دليل يقيمونه على قولهم هذا.
(1) بوّب عليه الإمام البخاري: باب: إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًا حيًّا لم يقبل