وَلَوْ غَرَسَ الأَرْضَ أَوْ بَنَى؛ فَإِنِ اتّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى تَفْرِيغِهَا. . فَعَلُوا وَأَخَذَهَا، وَإِنِ امْتَنَعُوا. . لَمْ يُجْبَرُوا، بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبنَاءَ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ نَقْصِهِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَيَبْقَى الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا. . فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَبِيعِ مِنَ الْمَخْلُوطِ،
الرجوع، وعبارة الغزالي في ذلك: وأولى بالاستقلال [1] ، قال الرافعي: (يشير إلى طريقة القطع في الثمار؛ تارة في الإثبات، وأخرى في النفي كما بيناه [2] .
(ولو غرس الأرض أو بنى؛ فإن اتفق الغرماءُ والمفلس على تفريغها. . فعلوا) لأن الحقَّ لا يعدوهم (وأخذها) يعني: البائع إذا اختار الرجوع في الأرض؛ لأنها عينُ ماله، ولم يتعلق به حقٌّ لغيره، ويجب تسوية الحفر، وغرامة أرش النقص من مال المفلس مقدمًا به.
(وإن امتنعوا. . لم يجبروا) على القلع، لأنه حين بنى وغرس لم يكن متعديًا، بل وضعه بحقٍّ، فيحترم.
(بل له أن يرجع ويتملكَ الغراس والبناءَ بقيمته، وله أن يقلع ويضمن أرشَ نقصه) [3] لأن مال المفلس مبيع كلُّه، والضرر يندفع بكلِّ واحد من الأمرين، فأجبنا البائع لما طلبه منهما، بخلاف الزرع؛ فإنه يبقى إلى إدراكه؛ لأن له أمدًا ينتظر.
(والأظهر: أنه ليس له أن يرجع فيها، ويبقى الغراسُ والبناء للمفلس) لما فيه من الضرر؛ فإن الغراس بلا أرض، والبناء بلا مقر ولا ممر. . ناقص القيمة، فلا يزال ضرر البائع بضرر المفلس، والثاني: له ذلك؛ كما لو صبغ الثوب. . يرجع فيه دون الصبغ، ويكون شريكًا.
والفرق على الأول: أن الصبغ كالصفة التابعة للثوب.
(ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها. . فله أخذُ قدر المبيع من المخلوط) بعد الفسخ؛ لأنه في المثل لَمَّا تماثلا وجَوَّز الشارعُ القسمة. . كان المأخوذ
(1) الوجيز (ص 200) .
(2) الشرح الكبير (5/ 49) .
(3) في (ب) و (د) : (وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه) .