يَقْرَأُ فِي الأُولَى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَفِي الثَّانِيَةِ: (الإِخْلَاصَ) ، وَيَجْهَرُ لَيْلًا، وَفِي قَوْلٍ: تَجِبُ الْمُوَالَاةُ وَالصَّلَاةُ
قالا: فإن لم يصلّهما خلفه .. ففي الحجر، وإلا .. ففي المسجد، وإلا .. ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره، ولو صلّى فريضة .. أجزأت عنهما؛ كتحية المسجد [1] .
وكلام المصنف يشعر بأن فعلهما خلف المقام أفضلُ من فعلهما في الكعبة، قال الإسنوي: وفيه نظر يحتاج إلى نقل، وقد جزم المصنف وغيره في (أبواب الصلاة) : بأن فعل النافلة في الكعبة أولى من فعلها في المسجد الحرام، وقال الشيخ عز الدين في"القواعد": بأن الصلاة عند البيت إلى وجهه أفضلُ من سائر الجهات. انتهى [2] .
ويمكن أن يقال: البابُ بابُ اتباع، وقد صحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاهما خلفه، وقال:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" [3] .
(يقرأ في الأولى:" {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} "، وفي الثانية:"الإخلاص") للاتباع، كما رواه مسلم [4] .
(ويجهرُ ليلًا) دون النهار؛ كالكسوف وغيره؛ كذا قاسه في"شرح المهذب" [5] تبعًا لغيره، وفيه نظر؛ لأن الجهر في الكسوف ونحوه؛ لتأكد الجماعة فيه؛ لمشابهته الفرض، بخلاف مسألتنا، وقد صحح المصنف في"الروضة"وغيرها: أن الأفضل في النوافل المفعولة ليلًا: التوسط بين الجهر والإسرار [6] ، وقد تقدم أن وقت الصبح وقت جهر، وإن كان من النهار .. فينبغي استثناؤه، وقال المحب الطبري: محل الجهر ليلًا: إذا خلا بنفسه، وإلا .. فالإسرار أولى؛ لئلا يشوش على غيره.
(وفي قول: تجب الموالاة والصلاة) لأنه عليه السلام أتى بهما، وقال:"خُذُوا"
(1) الشرح الكبير (3/ 396 - 397) ، روضة الطالبين (3/ 82) .
(2) المهمات (4/ 322) .
(3) أخرجه مسلم (1297) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(4) صحيح مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(5) المجموع (8/ 58) .
(6) روضة الطالبين (1/ 248) .