فَإِنْ عَجَزَ .. اسْتَلَمَ، فَإِنْ عَجَزَ .. أَشَارَ بِيَدِهِ،
وهذا الحكم إنما هو للركن حتى لو نُحّي الحجر -والعياذ بالله- استلم الركن الذي كان فيه، وقبله، وسجد عليه، حكاه في"شرح المهذب"عن الدارمي، وأقره [1] .
وقضية كلام المصنف: اقتصار فعل ذلك على الحجر دون الركن الذي فيه، وهو ظاهر كلام الجمهور؛ كما قاله في"شرح المهذب" [2] ، وقال القاضي أبو الطيب: يستلم، ويقبل الركن الذي فيه الحجر أيضًا.
(فإن عَجَز) عن التقبيل؛ لمنع الزحمة منه ( .. استلم) الحجر بيده أو بعصًا، ثم قبل ما استلم به؛ لما روى مسلم عن نافع قال: (رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم يقبل يده، ويقول: ما تركته منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله) [3] ، وتقبيل ما استلم به صرَّح به ابن الصلاح في"مناسكه"، والمصنف في"شرح المهذب"، وهو ظاهر نصّ"الأم" [4] .
وقضيته: استحباب ذلك، وإن آذى غيره بالزحام، وقد أطلق الأصحاب أنه لا يأتي به حينئذ، لكن قال الشافعي في"الأم": أحب الاستلام ما لم يؤذ غيره بالزحام إلا في ابتداء الطواف فأستحب له الاستلام وإن كان بالزحام، أو في آخر الطواف، ذكره في"شرح المهذب" [5] .
(فإن عَجَز) عن الاستلام ( .. أشار بيده) لما رواه البخاري عن ابن عباس، قال: (طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت على بعير، كلّما أتى الركن .. أشار إليه بشيء عنده، وكبر) [6] .
ولا يشير إلى القبلة بالفم؛ لأنه لم يُنقَل، وعنه احترز بقوله: (بيده) لكنه يوهم أنه لا يشير بما في يده، مع أنه يشير به؛ كما صرح به في"شرح المهذب"، ثم نبه
(1) المجموع (8/ 40) .
(2) المجموع (8/ 38) .
(3) صحيح مسلم (1268) .
(4) المجموع (8/ 36) ، الأم (3/ 434) .
(5) الأم (3/ 433) ، المجموع (8/ 42) .
(6) صحيح البخاري (1613) .