وَالصَّرْفُ إِلَى الإِمَامِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الإِمَامِ أَفْضَلُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا.
وَتَجِبُ النِّيَّةُ، فَيَنْوِي: (هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي) ، أَوْ (فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي) ، وَنَحْوَهُمَا، وَلَا يَكْفِي: (فَرْضُ مَالِي) ،
وقضية إطلاقه: جواز توكيل الكافر والصبي، وهو كذلك؛ كما صرح به الرافعي في (الأضحية) ، لكن ذكر الروياني في"البحر"أنه يشترط في الكافر والصبي: تعيين المدفوع إليه، وذكر البغوي مثله في الصبي، ولم يتعرض للكافر [1] .
(والصرف إلى الإمام) لأنه نائب المستحقين، فجاز الدفع إليه؛ كولي اليتيم.
(والأظهر: أن الصرف إلى الإمام أفضل) لأنه أعرف بالمستحقين، وأقدر على التفرقة، (إلا أن يكون جائرًا) فالأفضل: أن يفرق بنفسه؛ لأن الجائر قد لا يعطيها لمستحقها، والثاني: الأفضل: الصرف إليه مطلقًا، والثالث: الأفضل: تفرقته بنفسه مطلقًا؛ ليخص الأقارب ونحوهم، وينال أجر التفريق.
ومحل الخلاف: في الأموال الباطنة؛ أما الظاهرة .. فدفعها إلى الإمام إذا كان عادلًا أفضلُ قطعًا؛ للخروج من الخلاف، وقيل: على الخلاف، وصحح في"شرح المهذب"استحباب صرف الظاهر إليه وإن كان جائرًا [2] .
(وتجب النية) للخبر المشهور [3] ، والاعتبار فيها بالقلب (فينوي: هذا فرض زكاة مالي، أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كزكاة مالي المفروضة، أو الصدقة المفروضة.
وقضية كلامه: اشتراط نية الفرضية مع نية الزكاة، وليس كذلك، بل الصحيح في"الروضة": القطع بعدم الاشتراط؛ لأنها لا تكون إلا فرضًا، وبهذا خالفت الصلاة [4] .
(ولا يكفي فرض مالي) لأن ذلك يصدق على الكفارة، والنذر، وغيرهما،
(1) الشرح الكبير (12/ 77) .
(2) المجموع (6/ 148) .
(3) أخرجه البخاري (1) ، ومسلم (1907) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(4) روضة الطالبين (2/ 207) .