فَلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ وَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ .. لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. ويُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ، وَلَا الْقَبْرِ عَلَى الْمَذْهَب فِيهِمَا. وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ في الْمَسْجِدِ، وَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفهِمْ ثَلَاثة فَأَكْثَرَ. وَإِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ .. صلَّى، ...
السابقين موجودان فيه، فالقول بأن الغسل شرط دون التكفين .. يحتاج إلى دليل.
(فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله .. لم يصل عليه) لفوات الشرط.
(ويشترط ألا يتقدم على الجنازة الحاضرة، ولا القبر على المذهب فيهما) لما جرى عليه الأولون؛ كما في الإِمام، والثاني: يجوز المتقدم عليها؛ لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه.
واحترز بـ (الحاضرة) : عن الغائبة التي هي وراء المصلّي؛ فإنه يجوز.
(وتجوز الصلاة عليه في المسجد) لأنه عليه السلام صلّى على ابني بيضاء سهيل وأخيه في المسجد؛ كما رواه مسلم [1] .
بل الصلاة عليه في المسجد أفضل؛ كما قاله في"زيادة الروضة"، قال: وحديث:"مَنْ صلَّى عَلَى جِنَازَةٍ في الْمَسْجِدِ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ".. ضعيفٌ [2] .
نعم؛ إن خيف منه تلويث المسجد .. فلا يجوز.
(ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر) لحديث:"مَنْ صلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثة صُفُوفٍ .. فَقَدْ أَوْجَبَ"أي: حصلت له المغفرةُ، صححه الحاكم، وفي رواية:"فَقَدْ غُفِرَ لَهُ" [3] .
(وإذا صُلّي عليه فحضر من لم يصلّ .. صلّى) لأنه عليه السلام صلّى على قبور جماعة، ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم [4] .
(1) صحيح مسلم (973) عن عائشة رضي الله عنها.
(2) روضة الطالبين (2/ 131) ، والحديث أخرجه أبو داوود (3191) ، وابن ماجه (1517) ، وأحمد (2/ 444) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) أما الرواية الأولى .. فأخرجها الحاكم (1/ 362) ، وأبو داوود (3166) ، والترمذي (1028) ، وابن ماجه (1490) ، وأما الثانية .. فأخرجها أحمد (4/ 79) عن مالك بن هُبَيْرة رضي الله عنه.
(4) من ذلك حديث البخاري (1247) ، ومسلم (954) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنهم دفنوا إنسانًا ليلًا، فلما أصبح أخبروه صلى الله عليه وسلم فأتى قبره فصلى عليه.