وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ، وَيُنَكِّسُهُ -عَلَى الْجَدِيدِ- فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ،
"الدقائق" [1] ، وكلامه قد يوهم بقاء الاستقبال إلى فراغ الخطبة، والمجزوم به في"الشرح"و"الروضة": أنه إذا فرغ من الدعاء الآتي ذكرُه .. استقبل الناس وأتى بباقي الخطبة، وقال: (أستغفر الله لي ولكم) [2] .
(ويبالغ في الدعاء سرًّا وجهرًا) لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وإذا أسرّ .. دعا الناس، وإذا جهر .. أمنوا، ويرفعون أيديهم في الدعاء جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء، ثبت ذلك في"صحيح مسلم" [3] ، وهكذا السنة لكل من دعا لرفع بلاء: أن يجعل ظهر كفه إلى السماء، وإذا سأل شيئًا .. عكس ذلك.
(ويحول رداءه عند استقباله، فيجعل يمينه يساره وعكسه) للاتباع؛ كما رواه أبو داوود [4] ، والمعنى في ذلك: التفاؤل بتحويل الحال من الغلاء إلى الرخاء، قال العجلي: ويكره تركه.
(وينكسه -على الجديد- فيجعل أعلاه أسفله وعكسه) لأنه عليه السلام استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه .. قلبها، صححه ابن حبان والحاكم [5] ، وجه الدلالة: أنه همّ به فمنعه مانع من فعله، والقديم: لا يستحب؛ لأنه لم يفعله.
ومحل الخلاف: في الرداء المربع، أما المدور .. فلا يستحب التنكيس، بل يقتصر على التحويل قطعا، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على
(1) دقائق المنهاج (ص 48) .
(2) الشرح الكبير (2/ 389 - 390) ، روضة الطالبين (2/ 94) .
(3) صحيح مسلم (896) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(4) سنن أبي داوود (1163) ، عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه.
(5) صحيح ابن حبان (2867) ، المستدرك (1/ 327) ، وأخرجه ابن خزيمة (1415) ، وأبو داوود (1164) ، والنسائي (1/ 157) عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه.