وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيِّنٌ،
(والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) للاتباع [1] ، [و] لأنها عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى .. فافتقرت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كالأذان والصلاة.
(ولفظهما) أي: لفظ الحمد والصلاة (مُتعيِّن) لأنه الذي مضى عليه الناس من عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا، فلا يجزئ الشكر والثناء.
وقضية كلام الغزالي: تعين لفظ (الله) تعالى، فلا يجزئ (الحمد للرحمن) ، قال الرافعي: ولم أره مسطورًا، ولا يبعد؛ ككلمة التكبير [2] ، وجزم به في"شرح المهذب" [3] .
ولا يتعين لفظ (رسول الله) ، فلو قال: (على النبي) ، أو (على محمد) .. كفى.
قال الغزي: ولا يكفي (صلى الله عليه وسلم) ، وبه صرح في"الأنوار"، فقال في الكلام على التشهد: ولا بدّ من إظهار اسمه؛ كما في الخطبة، فلو قال: (وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم؛ صلّ عليه) .. لم يكف. انتهى [4] ، ويؤيده تصريحهم في التشهد بأن أقلّ الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم .. (اللهم؛ صلّ على محمد) .
(1) قال الإمام البيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 209 - 210) : (باب ما يستدل به على وجوب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة) ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا جَلَسَ قَوْم مَجْلِسًا لَم يَذْكُرُوا فِيهِ رَبَّهُمْ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا كَانَ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ شاءَ .. أَخَذَهُمُ اللهُ، وَإِنْ شَاءَ .. عَفَا عَنْهُمْ". انتهى، وأخرجه الحاكم (1/ 550) ، والترمذي (3380) ، وأحمد (2/ 453) ، وقد يستدل للباب بما رواه الطبري في"تفسيره" (22022) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (2/ 397 - 403) في جزء من حديث طويل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي".
(2) الشرح الكبير (2/ 286) .
(3) المجموع (4/ 438) .
(4) الأنوار (1/ 96) .