وَأَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا مُسْتَوْطِنًا لَا يَظْعَنُ شتَاءً وَلَا صَيْفًا إِلَّا لِحَاجَةٍ. وَالصَّحِيحُ: انْعِقَادُهَا بِالْمَرْضَى، وَأَنَّ الإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ
الأصحِّ؛ لتحصل له الجماعة.
(وأن تقام بأربعين) لأنه أقلُّ عددٍ ثبت فيه التوقيف [1] ، وتستثنى صلاة الخوف في صلاة ذات الرقاع؛ فإنه يشترط في انعقاد الجمعة: أن يزيدوا على الأربعين؛ ليحرم الإمام بأربعين، ويقف الزائد في وجه العدو، ولا يشترط بلوغهم أربعين على الصحيح؛ لأنهم تبع للأولين.
(مكلَّفًا حرًّا ذكرًا) لأن أضدادهم لا تجب عليهم لنقصهم، فلا تنعقد بهم، بخلاف المريض؛ فإنها إنما لم تجب عليه؛ رفقًا به لا لنقصه.
(مستوطنًا لا يَظعَن شتاءً، ولا صيفًا إلّا لحاجة) فلا تقام بمن أقام على عزم عوده إلى بلده بعد مدة قصيرة، أو طويلة؛ كفقيه وتاجر على الأصحِّ (لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقم الجمعة في حجة الوداع، وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة، مع عزمه على الإقامة أيامًا) [2] ، وقوله: (لا يظعن ... ) إلى آخره هو بيان لقوله: (مستوطنًا) ، وقد بين ذلك في"المحرر" [3] .
(والصحيح: انعقادُها بالمرضى) لأنهم كاملون، والثاني: لا؛ كالمسافرين، وهو قول لا وجه؛ كما حكياه في"الشرح"و"الروضة" [4] .
(وأن الإمام لا يشترط كونُه فوق أربعين) لإطلاق الأخبار، والثاني: يشترط؛ لما روي أنه عليه السلام جمع بالمدينة، ولم يجمع بأقل من أربعين [5] ، قال الرافعي: (وهذا يُشعر بزيادته على الأربعين) [6] .
(1) أخرجه ابن حبان (7013) ، والحاكم (1/ 281) ، وأبو داوود (1069) ، والبيهقي (3/ 176، 177) عن كعب بن مالك رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(3) المحرر (ص 67) .
(4) الشرح الكبير (2/ 256) ، روضة الطالبين (2/ 7) .
(5) أخرجه البيهقي (3/ 180) عن ابن مسعود رضي الله عنه، وانظر"التلخيص الحبير" (3/ 998) .
(6) الشرح الكبير (2/ 257) .