وَمَنْزِلَ الضِّيفَانِ؛ مِنْ كَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ، وَمُقَامَهُمْ، وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ. وَلَوْ قَالَ قَوْمٌ: (نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ بِاسْمِ صَدَقَةٍ لَا جِزْيَةٍ) .. فَلِلإِمَامِ إِجَابَتُهُمْ إِذَا رَأَى، وَيُضَعِّفُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةَ؛ فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ: شَاتَانِ، وَمِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ: بِنْتَا
ويشبه اعتبار عرف ناحيتهم.
وقضية إطلاق المصنف وغيره: أنه يعلف لكل واحد دوابه، لكن قال الشافعي في"الأم"في الضيف الواحد: ويعلف له دابة واحدة تبنًا أو ما يقوم مقامه في مكانه، هذا لفظه [1] .
(ومنزل الضيفان؛ من كنيسة وفاضل مسكن) للحاجة، والضيافة تستلزم ذلك، ولا يُخرجون أهل المنازل منها، قال في"الحاوي": ويجب أن يعلوا الأبواب؛ ليدخلها المسلمون ركبانًا [2] ، (ومقامهم) أي: ويذكر مدة مقامهم.
(ولا يجاوز ثلاثة أيام) لحديث:"الضِّيَافَةُ ثَلَاثةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ .. فَهُوَ صَدَقَة"متفق عليه [3] .
وفي"الذخائر"عن الأصحاب: أنه يشترط عليهم: تزويد الضيف كفايتَه ليوم وليلة، ولو امتنع من الضيافة اثنان أو ثلاثة .. أجبروا عليها، فإن امتنع الكل .. انتقض عهدهم؛ كالجزية، قاله في"الاستقصاء"، وقال في"الذخائر": إذا امتنع الكل .. قوتلوا، فإن قاتلوا .. انتقض عهدهم [4] .
(ولو قال قوم:"نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية".. فللإمام إجابتهم إذا رأى) لأن عمر رضي الله عنه فعل ذلك بنصارى العرب؛ كما رواه البيهقي وغيره [5] ، ولم يخالفه أحد، فصار كالإجماع، وسواء العرب والعجم، وقيل: يختص بالعرب؛ لشرفهم، وللأثر.
(ويضعّف عليهم الزكاة؛ فمن خمسة أبعرة: شاتان، ومن خمس وعشرين: بنتا
(1) الأم (5/ 475) .
(2) الحاوي الكبير (18/ 354) .
(3) صحيح البخاري (6019) ، صحيح مسلم (48/ 14) عن أبي شُرَيح العَدَوي رضي الله عنه.
(4) بلغ مقابلة على أصله. اهـ هامش (أ) .
(5) سنن البيهقي (9/ 187) .