وَلِلْغَانِمِينَ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ؛ بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ وَكُلِّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا، وَعَلَفِ الدَّوَابِّ تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا، وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ. وَالصَّحِيحُ: جَوَازُ الْفَاكِهَةِ،
سواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار. انتهى، وما قاله الإمام نقله البُلْقيني عن نص"الأم"في (سير الواقدي) ، وقال: إنه المعتمد [1] .
(وللغانمين) قبل القسمة (التبسط في الغنيمة؛ بأخذ القوت وما يصلح به) كزيت، وسمن، (ولحم، وشحم، وكل طعام يعتاد أكله عمومًا) (وإن لم يأذن الإمام؛ لحديث ابن عمر:(كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكل منه ولا نرفعه) رواه البخاري [2] .
والمعنى فيه: الحاجة الداعية إليه؛ فإن الطعام يعز في دار الحرب؛ فإنهم لا يبيعون من المسلمين، وقد يعسر نقله وتعظم مؤنته وربما يفسد، فجعله الشارع على الإباحة.
واحترز بقوله: (عمومًا) : عما يحتاج إليه نادرًا؛ كالسكر والفانيذ والأدوية .. فلا يلحق بالأطعمة المعتادة على الصحيح، فلو احتاج إليه مريض .. أخذ ما يحتاج إليه بالقيمة.
ولو قال: (كلحم وشحم) .. لكان أولى؛ لأنه ليس له أخذ اللحم لبُزَاتِه، وكلابه، ولا الشحم لتوقيح الدوابّ منه على الصحيح المنصوص [3] .
(وعلف الدوابّ تبنًا وشعيرًا ونحوهما) لأن الحاجة تدعو إليه؛ كمؤن نفسه، والعَلَف هنا بفتح اللام؛ لأن المراد: ما تأكله، (وذبحِ مأكول للحمه) لأنه مما يؤكل عادة، فهو كاللحم، ويجب ردّ جلد المذبوح إلى المغنم، إلا ما يؤكل مع اللحم.
(والصحيح: جواز الفاكهة) للخبر المار في العنب، ولأنه قد يحتاج إلى ذلك، والثاني: المنع؛ لندرة الحاجة إلى ذلك، قال الإمام: والحلوى كالفاكهة.
(1) بلغ مقابلة على أصله. اهـ هامش (أ) .
(2) صحيح البخاري (3154) .
(3) الأم (5/ 647) .