فَإِنْ لَمْ يَتيَقَّنْ طُهْرَهُمَا. . كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا. وَالْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ، ثُمَّ الأَصَحُّ: يُمَضْمِضُ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرُ الصَّائِمِ.
الحدثِ، بل لتوقع الخبث وإن بعد [1] .
(فإن لم يتيقن طهرَهما. . كرِهَ غمسُهما في الإناء) إذا كان يسع دون القلتين (قبل غَسلهما) لحديث:"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ. . فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ"متفق عليه [2] ، والحكمة في ذلك: توهمُ النجاسة، وقضيتُه: زوالُ الكراهةِ بالغسل مرةً، والذي في"زوائد الروضة"عن البويطي والأصحابِ: أنها لا تزول إلَّا بالغَسل ثلاثًا؛ لرواية مسلم:"حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا" [3] .
(والمضمضمة والاستنشاق) للاتباع [4] ، ولا يجبان؛ لحديث:"لَا تتَمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ"حسنه الترمذي، وصححه الحاكم [5] .
(والأظهرُ: أن فصلهما أفضلُ) من الجمع؛ لحديث فيه، لم يضعفه أبو داوود [6] ، (ثم الأصح) على قول الفصلِ (يُمضمض بغَرفةٍ ثلاثًا، ثم يَستنشِق بأخرى ثلاثًا) لئلا ينتقل إلى عضو إلّا بعد كمال ما قبله، والثاني: ست غرفات يَتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث؛ لأنه أنظف ولكنه أضعف.
(ويبالغ فيهما غير الصائم) لحديث لَقِيط بن صَبِرَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ"
(1) نهاية المطلب (1/ 64 - 65) .
(2) صحيح البخاري (162) ، صحيح مسلم (278) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) روضة الطالبين (1/ 58) .
(4) أخرجه مسلم (832) عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه.
(5) سنن الترمذي (302) ، المستدرك (1/ 241 - 242) ، وأخرجه أبو داوود (857) ، وابن ماجه (460) عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه.
(6) سنن أبي داوود (139) عن كعب بن عمرو رضي الله عنه.